6348 - (كل مسكر حرام) سواء اتخذ من العنب أم من غيره وفرق الحنفية بينهما بدعوى المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كل ما قدر في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها. قال القرطبي: وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته لظهور النصوص الصحيحة (وما أسكر منه الفرق) بالتحريك مكيلة تسع ستة عشر رطلا وبالسكون تسع مئة وعشرون رطلا (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي: الفرق وملء الكف كلاهما عبارة عن التكثير والتقليل لا التحديد قال القرطبي: الأحاديث الواردة في هذا الباب على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا أن الأمر بتجنب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب ومن غيره بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إراقة ما كان من عصير غير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم للنهي عن إضاعة المال فلما بادروا للإتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره مطلقا قال: وأما الأحاديث التي تمسك بها المخالف فلا شيء منها يثبت
(د ت عن عائشة) قال القرطبي: إسناده صحيح ولذلك رمز المؤلف لصحته ورواه مسلم عن ابن عمر بنحوه
6349 - (كل مشكل) أي كل حكم أشكل علينا لخفاء النص فيه أو لتعارض نصين أو لعدم نص صريح ولم يقع على ذلك الحكم إجماع واجتهد فيه مجتهد ولم يظهر له شيء أو فقد المجتهد فهو (حرام) لبقائه على إشكاله بالنسبة للعلماء وغيرهم (وليس في الدين إشكال) عند الراسخين في العلم غالبا لعلمهم الحكم في الحادثة بنص أو إجماع أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد شيء بين الحل والحرمة اجتهد فإن ظهر له الحكم بدليل غير خال عن تطرق الاحتمال فالورع العمل بالأحوط
(طب) وكذا القضاعي (عن تميم الداري) قال الهيثمي: فيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة وهو مجمع على ضعفه وفي الميزان: كذبه مالك وقال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب وقال أحمد: لا يساوي شيئا وقال أبو زرعة: يضرب على حديثه وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف ومن مناكيره هذا الحديث
6350 - (كل مصور) لذي روح (في النار) أي يكون يوم القيامة في نار جهنم لتعاطيه ما يشبه ما انفرد الله به من الخلق -[32]- والاختراع (يجعل له) بفتح ياء يجعل والفاعل الله أضمر للعلم به (بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم) أي يعذبه نفس الصورة بأن يجعل فيه روح والباء في بكل صورة شخصا يعذبه فالباء بمعنى لام السبب
(حم م) في اللباس من حديث سعيد بن أبي الحسن (عن ابن عباس) قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له: ادن مني فدنا ثم قال: ادن مني فدنا منه حتى وضع يده على رأسه وقال له: أفتك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول فذكره