7417 - (لو أن مقعما من حديد) أي سوطا رأسه معوج وحقيقته ما يقمع به أي يكف بعنف (وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان) الإنس والجن سميا به لثقلهما على الأرض أو لرزانة قدرهم ورأيهم أو لغير ذلك (ما أقلوه من الأرض) لم يقل ما رفعوه لأنهم استقلوا قواهم لرفعه (ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد كما يضرب أهل النار لتفتت وعاد غبارا) فانظر يا مسكين إلى هذه الأحوال والأهوال واعلم أن الله خلق النار بأهوالها وخلق لها أهلا لا يزيدون ولا ينقصون فكيف يلذ عيش العاقل وهو لا يدري من أي الفريقين هو
(حم ع ك) في الأهوال (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ضعفاء قد وثقوا
7418 - (لو أنكم تكونون على كل حال على الحالة التي أنتم عليها عندي) إشارة إلى أن الدوام على الحالة الآتية عزيز وأن عدم دوام العبد على تلك الحالة لا يوجب معتبة لما طبع عليه البشر من الغفلة (لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم) قال في البحر: معناه لو أنكم في معاشكم وأحوالكم كحالتكم عندي لأظلتكم الملائكة لأن حال كونكم عندي حال مواجيد وكان الذي يجدونه معه خلاف المعهود إذا رأوا الأموال والأولاد ومعه ترون سلطان الحق وتشاهدونه وترق أنفسكم. قال أنس: ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا والذي زال عنهم هو سلطان النبوة القاهر لكل عدو ألا ترى إلى قصة الرجل الذي باع أبا جهل إبلا فمطله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعط هذا حقه فأرعد وأجاب وهو عدوه الأكبر فهذا من سلطان النبوة وقهر الحق للأعداء ولم تصافحهم الملائكة عنده لأنها لم تكن حالتهم لكنها حالة الحق ولو كان ما يجدونه حالهم لكانت حالة ثابتة لهم ولكانت موهبة الله والله لا يرجع في هبته ولا يسلب كرامته إلا بالتقصير في واجباته (ولو لم يذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم) فيتوب عليهم وينيلهم جنته وإنما يخلي الله بين المؤمن والذنب ليبلغه هذه الدرجة ولو لم يخل بينه وبينه وسعى العبد في محاب الله كلها وتجنب مساخطه كلها ربما وجد نفسه قائمة بوظائف الله وساعية في طاعة ويرى لسانه ذاكرا فأعجبته نفسه واستكثر فعله واستحسن عمله فيكون قد انصرف عن الله إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضعيفة القوة الدنية الصفة الأمارة بالسوء اللوامة التي هي معدن الآفات ومحل الهلكات
(حم ت عن أبي هريرة) قال: قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد فذكره
7419 - (لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليها) عندي من الحضور وذكر الجنة والنار (لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة) أي مصافحة معاينة وإلا فالملائكة يصافحون أهل الذكر ساعة فساعة فاتنفت مصافحتكم لانتفاء الحالة الحاصلة عنده وذلك لأن حالتهم عنده فرق وخشية من الله كما تقرر والخوف -[311]- سبب لولوج نور اليقين في القلب وذا سبب لموت الشهوة ورفع الحجب وحينئذ يشاهد الأرواح الطاهرة المطهرة عيانا لارتفاع الموانع ذكره بعض الكاملين وقال البوني: سر ذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مجمع الأنوار فإذا كان في مجلسه يتلقى كل منهم من أنواره ما في قوته فكأنهم في الغيبة والحضور يشاهدون ذلك على العيان لاجتماع المقامات والأطوار النورانية في وقت واحد فإذا رجعوا إلى مواطن أجسامهم ومراكز حسهم نقص ذلك وهو بالحقيقة لم ينقص بل أخذ كل منهم ما رجع به إلى عالمه لكن لما كان الحسن أغلب في الرجعة إلى الأهل كان الحكم غالبا في الظاهر لا الباطن ألا ترى أنهم إذا حضروا ثانيا تذكروا ما بطن عنهم بزيادة الفهم عن الله
(ع) وكذا البزار (عن أنس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير غسان بن مرو وهو ثقة وفي الحديث قصة طويلة وهذا رواه مسلم بلفظ والذي نفسي بيده لو لم تدومون على ما تكونون عندي لمصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم