كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7429 - (لو أهدى إلي كراع) كغراب ما دون الركبة إلى الساق من نحو شاة أو بقرة (لقبلت) ولم أرده على المهدي وإن كان حقيرا جبرا لخاطره (ولو دعيت إليه) أي لو دعاني إنسان إلى ضيافة كراع غنم (لأجبت) لأن القصد من قبول الهدية وإجابة الدعوى تأليف الداعي وإحكام التحابب وبالرد يحدث النفور والعداوة ولا أحتقر قلته والكراع أيضا موضع بين الحرمين قال الطيبي: فيحتمل أن المراد بالثاني الموضع فيكون مبالغة لإجابة الدعوى اه. وقال غيره: كان عليه السلام ناظرا إلى الله معرضا عما سواه يرى جميع الأشياء به والعطاء والمنع منه والمعنى لو أهدي إلي ذراع لقبلت لأنه من الله إذ هو على بساطه ليس معه غيره وقوله لو دعيت عليه لأجبته معناه أنه يناجيه فلا يسمع غيره داعيا فقبوله منه تعالى وإجابته إياه لأنه معه لا يسمعه غيره قال ابن حجر: وأغرب في الإحياء فذكر الحديث بلفظ كراع الغنم ولا أصل لهذه الزيادة وفيه حسن خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسن تواضعه وجبره للقلوب بإجابة الداعي وإن قل الطعام المدعو إليه جدا والحث على المواصلة والتحابب
(حم ت حب عن أنس) ورواه البخاري عن أبي هريرة في مواضع النكاح وغيره بلفظ لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت
7430 - (لو بغى جبل علي جبل) أي تعدى عليه وسلك سبيل العتو والفساد معه (لدك الباغي منهما) أي انهدم واضمحل وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
يا صاحب البغي إن البغي مصرعة. . . فاعدل فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل. . . لاندك منه أعاليه وأسفله
(ابن لال) في مكارم الأخلاق (عن أبي هريرة) وظاهره أن المصنف لم يره مخرجا لأشهر منه ولا أمثل وهو ذهول عجيب فقد خرجه البخاري في الأدب المفرد باللفظ المذكور عن ابن عباس وكذا البيهقي في الشعب وابن حبان وابن المبارك وابن مردويه وغيرهم فاقتصاره على ابن لال من ضيق العطن
7431 - (لو بنى مسجدي هذا إلى صنعاء) بلدة باليمن مشهورة (كان مسجدي)
(الزبير بن بكار في) كتاب (أخبار المدينة) النبوية (عن أبي هريرة) ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو عجب فقد خرجه الديلمي باللفظ المذكور وكذا الطيالسي
7432 - (لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين) لهما
(هق عن ابن عمر) بن الخطاب قال: كان بمكة مقعدان لهما ابن شاب فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد فكان يكتسب عليهما يومه فإذا كان المساء احتملهما ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقيل مات فذكره قال الذهبي في المهذب: فيه عبد الله بن جعفر بن نجيح قال المدني: واه اه. ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه قال الهيثمي: وفيه عبد البر بن جعفر بن نجيح وهو متروك وفي الميزان متفق على ضعفه وساق أخبارا هذا منها
7433 - (لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم بنو آدم) منه (ما أكلتم منها لحما سمينا) لأن بذكره تنقص النعمة وتكدر صفوة اللذة وذلك مهزل لا محالة. في هذه الحكمة الوجيزة أتم تنبيه وأبلغ موعظة للقلوب الغافلة والنفوس اللاهية -[315]- بحطام الدنيا والعقول المتحيرة في أودية الشهوات عن هازم اللذات ثم غاب عن ذوي العقول كيف لهوا عن شأن الموت حتى ثملوا بالطعام وعبلت أجسادهم من الشبع من الحرام والبهائم التي لا عقول لها لو قدر شعورها بالموت وسكرته وقطعه عن كل محسوس لمنعها من الهناء من الطعام والشراب بحيث لا تسمن فما بال العقلاء أولي النهى والأحلام مع علمهم بقهر الموت وحسرة الفوت لا يدري بماذا يسر ولا إلى أين ينقلب فالموت طالب لا ينجو منه هارب فهناك تجلى حقيقة من أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه
<تنبيه> لهذا الحديث قصة وهي ما خرجه السهيلي والحاكم بإسناد فيه ضعفاء إلى أبي سعيد الخدري مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني فقال صيد قوم وربطه قوم ثم أخذ عليها فحلفت فحلها فلم تمكث إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء صاحبها فاستوهبها منه فوهبها له يعني فأطلقها ثم قال: لو يعلم البهائم إلخ
(هب) وكذا القضاعي (عن أم صبية) بضم الصاد وفتح الموحدة وتشديد المثناة بضبط المصنف وتقدم لذلك ابن رسلان وابن حجر وهي الجهينة والصحابية واسمها خولة بنت قيس على الأصح وفيه عبد الله بن سلمة بن أسلم ضعفه الدارقطني ورواه الديلمي عن أبي سعيد

الصفحة 314