كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7437 - (لو تعلمون ما أعلم) أي لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره (لضحكتم قليلا) أي لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا (ولبكيتم كثيرا) لغلبة الحزن واستيلاء الخوف واستحكام الوجل (ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب) تمامه عند الحاكم ولما نمتم على الفرش ولهجرتم النساء ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون ولوددت أن الله خلقني شجرة تعضد اه. وما أدري لأي معنى اقتصر المصنف على بعضه وحكى ابن بطال عن المهلب أن سبب الحديث ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقريره يلا طائل ومن أين له أن المخاطب به الأنصار دون غيرهم والقصة كانت قبل موت المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة والوفود وقد أطنب ابن المنير في الرد والتشنيع عليه وفيه ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع بالترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بضدها لا بما يزيدها
(ك) في الأهوال من حديث يوسف بن خباب عن مجاهد (عن أبي ذر) وقال الحاكم: على شرطهما وتعقبه الذهبي قلت: بل هو منقطع ثم يوسف رافضي اه. ورواه عنه أيضا ابن عساكر بالزيادة المذكورة
7438 - (لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم إلى الصعدات) بضمتين جمع صعيد كطريق وزنا ومعنى (تجأرون) ترفعون أصواتكم بالاستغاثة (لا تدرون تنجون أو لا تنجون) بين به أنه ينبغي كون خوف المرء أكثر من رجائه سيما عند غلبة المعاصي واشتهارها ولهذا كان ابن أبي ميسرة إذا أوى إلى فراشه يقول: ليت أمي لم تلدني فتقول له أمه: إن الله أحسن إليك هداك إلى الإسلام فيقول: أجل لكنه بين الله لنا أنا واردوا جهنم ولم يبين أن صادرون وقال فرقد السنجي: دخل بيت المقدس خمس مئة عذراء لابسين الصوف والمسوح فذكرن ثواب الله وعقابه فمتن جميعا في يوم واحد وفيه زجر عن كثرة الضحك وحث على كثرة البكاء والتحقيق بما سيصير المرء إليه من الموت والفناء. <فائدة> أخرج الطبراني عن الفرزدق قال: لقيت أبا هريرة بالشام فقال: أنت الفرزدق قلت: نعم قال: أنت الشاعر قلت: نعم قال: أما إنك إن بقيت لقيت قوما يقولون لا توبة لك فإياك أن تقطع رجاءك من رحمة الله
(طب ك) في الرقاق (هب) كلهم (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية أصحابه رجال الصحيح
7439 - (لو تعلمون ما أعلم) من الأحوال والأهوال مما يؤول إليه حالكم (لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا) حث -[317]- وتحريض على البكاء وترك الضحك فإن البكاء ثمرة حياة القلب (يظهر النفاق وترتفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشرف) بالفاء وقيل بالقاف (الجون الفتن كأمثال الليل المظلم) شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنمة السود كذا روي بسكون الواو وهو جمع قليل في جمع فاعل وروي الشرق بالقاف يعني الفتن التي تأتي من جهة المشرق والجود من الألوان يقع على الأسود والأبيض والمراد هنا الأسود بقرينة التشبيه بالليل
(ك) في الأهوال (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي

الصفحة 316