كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7440 - (لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم) تمامه عند مخرجه أحمد ولتفتحن عليكم فارس والروم اه. وذلك لأنه تعالى خلق الخلق لبقاء لا فناء معه وعز لا ذل معه وأمن لا خوف معه وغناء لا فقر معه ولذة لا ألم معها وكمال لا نقص فيه وامتحنه في هذه الدار ببقاء يسرع إليه الفناء وعز يقارنه ذل وأمن معه خوف وغنى ولذة وفرحة ونعيم مشوب بضده وهو سريع الزوال فغلظ أكثر الناس في هذا المقام إذ طلبوا البقاء وما معه في غير محله ففاتهم في محله وأكثرهم لمن يظفر بما طلبه والظافر إنما ظفر بمتاع قليل زواله قريب فكيف يحزن العاقل على الفائت منه
(حم عن العرباض) بن سارية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلينا في الصفة وعلينا الحوتكية ويقول لنا ذلك. قال الهيثمي: ورجاله وثقوا اه. ومن ثم رمز المصنف لصحته
7441 - (لو تعلمون ما لكم عند الله من الخير) يا أهل الصفة (لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة) قاله لأهل الصفة لما رأى خصاصتهم وفقرهم قال بعض العارفين: ينبغي للعاقل أن يحمد الله على ما زوى عنه من الدنيا كما يحمده على ما أعطاه وأين يقع ما أعطاه والحساب يأتي عليه إلى ما عافاه ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه ويكثر همه وفي الحديث وما قبله وبعده إشعار بأن إفشاء سر الربوبية قبيح إذ لو جاز إفشاء كل سر لذكر لهم ما ادخر لهم ولذكرهم حتى يبكون ولا يضحكون وفيه تفضيل الفقر على الغنى قالوا: بشر الفقراء الصابرين بما لم يبشر به الأغنياء المؤمنين وكفى به فضلا
(ت عن فضالة بن عبيد) قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس خر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة أي الجوع وهم أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب هؤلاء مجانين فإذا صلى انصرف إليهم فقال: لو تعلمون إلخ. قال الترمذي: حسن صحيح
7442 - (لو تعلمون من الدنيا ما أعلم لاستراحت أنفسكم منها) فإن الرسل إنما بعثوا بالدعوة إلى النعيم المقيم والملك الكبير والإعلام بحقارة الدنيا وسرعة زوالها فمن أجابهم إلى ما دعوا إليه استراحت نفسه بالزهد فيها فكان عيشه فيها أطيب من عيش الملوك إذ الزهد فيها ملك حاضر والشيطان يحسد المؤمن عليه أعظم حسد فيحرص كل الحرص على أن لا يصل إليه
(هب عن عروة) بن الزبير (مرسلا) وفيه موسى بن عبيدة أي الربذي قال الذهبي: ضعفوه وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه وعبد الله بن عبيدة وثقه قوم وضعفه آخرون
7443 - (لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا) لأن الأصل في سؤال الخلق كونه ممنوعا وإنما أبيح -[318]- للحاجة فإن السؤال للمخلوق ذل للسائل وهو ظلم من العبد لنفسه وفيه إيذاء المسؤول وهو من جنس ظلم العباد وفيه خضوع العبد لغير الله وهو من جنس الشرك ففيه أجناس الظلم الثلاثة الظلم المتعلق بحق الله وظلم العباد وظلم العبد نفسه ومن له أدنى بصيرة لا يقدم على مجامع الظلم وأصوله بغير الاضطرار
(د عن عائذ بن عمرو) المزني بايع تحت الشجرة كان صالحا تأخر موته رمز المصنف لحسنه

الصفحة 317