6351 - (كل معروف) أي ما عرف فيه رضى الله عنه من جملة الخيرات وقال الحرالي: هو ما يشهد عيانه بموافقته وقبول موقعه بين الأنفس فلا يلحقها منه تنكر وقال في موضع آخر: هو ما تقبله الأنفس ولا تجد منه نكيرا (صدقة) أي ثوابه كثواب الصدقة وفيه إشارة إلى أنه لا يحتقر شيء من المعروف قال ابن بطال: دل الحديث على أن كل شيء يفعله الإنسان أو يقوله يكتب له به صدقة وقال ابن أبي جمرة: المراد بالصدقة الثواب فإن قارنت النية أثيب صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال قال: وفيه إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في المحسوس فلا تختص بأهل اليسار مثلا بل كل أحد يمكنه فعلها غالبا بلا مشقة
(حم) بسند رجاله رجال الصحيح (خ) في الأدب (عن جابر) ابن عبد الله (حم م) في الزكاة (د) في الأدب (عن حذيفة) بن اليمان قال المصنف: هذا حديث متواتر
6352 - (كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة) تسمية هذا وما قبله وما بعده صدقة من مجاز المشابهة أي لهذه الأشياء أجر كأجر الصدقة في الجنس لأن الجمع صادر عن رضا الله مكافأة على طاعته إما في القدر أو الصفة فيتفاوت بتفاوت مقادير الأعمال وصفاتها وغايتها وقيل معناه أنها صدقة على نفسه واستدل بظاهر هذه الأحاديث الكعبي على أنه ليس في الشرع شيء يباح بل إما أجر وإما وزر فمن اشتغل بشيء عن المعصية أجر قال ابن التين: والجماعة على خلافه
(خط في الجامع) في آداب المحدث والسامع (عن جابر) بن عبد الله (طب عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وقال الهيثمي: في سند الطبراني صدقة بن موسى الدقيقي وهو ضعيف
6353 - (كل معروف صدقة) أي كل ما يفعل من أنواع البر وثوابه من تصدق بالمال والمعروف لغة ما عرف وشرعا قال ابن عرفة الطاعة: ولما تكرر الأمر بالصدقة في الكتاب والسنة مالت إليها القلوب فأخبرهم بأن كل طاعة من قول أو فعل أو بذل صدقة يشترك فيها المتصدقون حثا منه للكافة على المبادرة إلى فعل المرء طاقته وسميت صدقة لأنها من تصديق الوعد بنفع الطاعة عاجلا وثوابها آجلا (وما أنفق المسلم من نفقة على نفسه وأهله كتب له بها صدقة) لأنه ينكف بذلك عن السؤال ويكف من ينفق عليه (وما وقى به المرء المسلم عرضه) أي يعطيه الشاعر ومن يخاف لسانه وشره (كتب له به صدقة) أي دفع به النقيصة عن عرضه بذكر ما يهتضم به في نفسه وفي أسلافه فإنه صدقة لأن صيانة العرض من جملة الخيرات لما أنه يحرم على الغير كالدم والمال قال ابن بطال: وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا به وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه الصدق في فعله ويقال لكل ما يحابي به المرء -[33]- من حقه صدقة لأنه تصدق بذلك على نفسه قال عبد الحميد الهلالي: قلت لابن المنكدر: ما وقى الرجل به عرضه قال: يعطي الشاعر أو ذا اللسان (وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفها والله ضامن إلا نفقة في بنيان أو معصية) ظاهر هذا أنه لا يشترط في حصول الثواب نية القربة لكنه مقيد في أخبار أخر بقوله وهو يحتسبها فيحمل المطلق على المقيد وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة فإن نفقة الزوجة من ملاذ الدنيا المباحة ووضع اللقمة في فمها إنما يكون عند الملاعبة وهي أبعد الشيء عن الطاعة وأمور الآخرة ومع ذلك فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه يثاب عليه ثواب الصدقة ففي غير هذه الحالة أولى
(عبد بن حميد ك) من حديث عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر (عن جابر) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن عبد الحميد ضعفوه وقال في الميزان: غريب جدا