كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7459 - (لو كان الإيمان عند الثريا) نجم معروف وفي رواية لأبي يعلى والبزار لو كان الإيمان معلقا بالثريا وفي رواية للطبراني لو كان الدين معلقا بالثريا (لتناوله رجال من فارس) وأشار إلى سلمان الفارسي قال ابن عربي: وفي تخصيصه ذكر الثريا دون غيرها من الكواكب إشارة بديعة لمثبتي الصفات السبعة لأنها سبعة كواكب فافهم. وقال في معجم البلدان: العرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا فارس فعنى في الحديث أهل خراسان لأنك إن طلبت مصداق الحديث في فارس لم تجده لا أولا ولا آخرا وتجد هذه الصفات نفسها في أهل خراسان دخلوا في الإسلام رغبة ومنهم العلماء والنبلاء والمحدثون والمتعبدون وإذا حررت المحدثين من كل بلد وجدت نصفهم من خراسان وجل رواة الرجال منها وأما أهل فارس فكنار خمدت لم يبق لهم بقية بذكر ولا شرف
(ق ت عن أبي هريرة) قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال قائل منهم: يا رسول الله من هم؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسه ثم ذكره. ورواه مسلم بلفظ: لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس
7460 - (لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا) قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أن الحياء رجل لكان صالحا فكيف تتركونه وفيه جواز فرض المحال إذا تعلق به نكتة
(طس) وكذا في الصغير (خط) كلاهما (عن عائشة) قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو لين وبقية رجاله رجال الصحيح
7461 - (لو كان الصبر رجلا لكان رجلا كريما) ومنه أخذ الحسن البصري قوله الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده
<تنبيه> قال الغزالي: القتال أبدا قائم بين باعث الدين وباعث الهوى والحرب بينهما سجال ومعركة هذا القتال قلب العبد ومدده باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله ومدده باعث الشهوة من الشياطين الناصرين لأعداء الله فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة فإن ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصره حزب الله والتحق بالصابرين وإن تخاذل وضعف عن الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق بأشياع الشياطين
(حل) من حديث صبيح بن دينار البلدي عن المعافى بن عمران عن سفيان عن منصور عن مجاهد (عن عائشة) ثم قال: غريب تفرد به المعافى ورواه عنها أيضا الطبراني باللفظ المزبور قال الزين العراقي: وفيه صبيح بن دينار ضعفه العقيلي وغيره
7462 - (لو كان العجب رجلا كان رجل سوء) فيتعين اجتنابه فإنه مهلك لا سيما للعالم ومن أدويته تذكر أن علمه وفهمه وجودة ذهنه وفصاحته وغير ذلك من النعم فضل من الله عليه وأمانة عنده ليرعاها حق رعايتها وأن العجب بها كفران لنعمتها فيعرضها للزوال لأن معطيه إياها قادر على سلبها منه في طرفة عين كما سلب بلعاما ما علمه في طرفة عين -[323]- {أفأمنوا مكر الله} قال الراغب: والعجب ظن الإنسان في نفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها ولهذا قال أعرابي لرجل رآه معجبا بنفسه: سرني أن أكون عند الناس مثلك في نفسك وأكون في نفسي مثلك عند الناس فتمنى حقيقة ما يقرره المخاطب ورأى أن ذلك إنما يتم حسنه متى هو عرف عيوب نفسه وقيل للحسن: من شر الناس؟ قال: من يرى أنه أفضلهم وقال بعضهم: الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا منه لأنه يكذب بفعله وفوله والمعجب أسوأ حالا منهما فإنهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاء والمعجب عمي عن مساوئ نفسه فيراها محاسن ويبديها والسفيه يقرب من المعجب لكن المعجب يصدق نفسه فيما يظن بها وهما والتائه يصدقها قطعا كأنه متحير في نفسه
(طص عن عائشة) وفيه عبد الرحمن بن معاوية أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال مالك: ليس بثقة وابن معين وغيره: لا يحتج به

الصفحة 322