6354 - (كل معروف صدقة) قال القاضي: المعروف في اصطلاح الشارع ما عرف حسنه بالشرع وبإزائه المنكر وهو ما أنكره وحرمه وقال الراغب: المعروف اسم لكل ما عرف حسنه بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف وقال ابن أبي جمرة: يطلق المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من عمل البر جرت به العادة أم لا (والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان) أي المتحير في أمره الحزين المسكين
<تنبيه> قال الماوردي: المعروف نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد بجميل القول والباعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيه فيكون ملقا مذموما وإن توسط واقتصد فهو بر محمود وفي منثور الحكم من قل حياؤه قل أحباؤه والعمل بذل الجاه والإسعاف بالنفس والمعونة في النائبة والباعث عليه حب الخير للناس وإيثار الصلاح لهم وليس في هذه الأمور سرف ولا لغايتها حد بخلاف الأولى فإنها وإن كثرت أفعال تعود بنفعين نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذكر ونفع على المعان بها في التخفيف والمساعدة فلذلك سماه هنا صدقة
(هب عن ابن عباس) وفيه طلحة بن عمرو أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد: متروك وقال الحافظ العراقي: رواه الطبراني في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والحجاج ضعيف وقد جاء مفرقا في أخبار أخر
6355 - (كل من ورد) وفي رواية لأبي نعيم كل من وافى (القيامة) من الأمم (عطشان) أي فترد كل أمة على نبيها في حوضه فيسقي من أطاعه منهم
(حل هب) كلاهما من حديث سهل بن نصر عن ابن أسماك الهيثمي بن جماز عن يزيد الرقاشي (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: دخلت على يزيد وهو يبكي في يوم حار وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال: أدخل تعال نبكي على الماء البارد في اليوم الحار حدثني أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره ومحمد بن صبيح بن سماك أورده الذهبي في الضعفاء قال ابن نمير: ليس حديثه بشيء والهيثم بن جماز قال أحمد والنسائي: متروك ويزيد الرقاشي قال النسائي: متروك وقال الذهبي: ضعيف
6356 - (كل مولود) من بني آدم (يولد على الفطرة) اللام للعهد والمعهود فطرة الله التي فطر الناس عليها أي الخلقة التي خلق الناس عليها من الاستعداد لقبول الدين والنهي لتتجلى بالحق وقبول الاستعداد والتأبي عن الباطل والتمييز بين -[34]- الخطأ والصواب (حتى يعرب عنه لسانه) فحينئذ إن ترك بحاله وخلى وطبعه ولم يتعرض له من الخارج من يصده عن النظر الصحيح من فساد التربية وتقليد الأبوين والألف بالمحسوسات والانهماك في الشهوات ونحو ذلك لينظر فيما نصب من الدلالة الجلية على التوحيد وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك نظرا صحيحا يوصله إلى الحق وإلى الرشد عرف الصواب ولزم ما طبع عليه في الأصل ولم يختر إلا الملة الحنيفية وإن لم ينكر بحاله بأن كان أبواه نحو يهوديين أو نصرانيين (فأبواه) هما اللذان (يهودانه) أي يصيرانه يهوديا بأن يدخلاه في دين اليهودية المحرف المبدل بتفويتهما له (أو ينصرانه) أي يصيرانه نصرانيا (أو يمجسانه) أي يدخلانه المجوسية كذلك بأن يصداه عما ولد عليه ويزينا له الملة المبدلة والنحل الزائفة ولا ينافيه {لا تبديل لخلق الله} لأن المراد به لا ينبغي أن تبدل تلك الفطرة التي من شأنها أن لا تبدل أو هو خبر بمعنى النهي ذكره البيضاوي وقال الطيبي: الفطرة تدل على نوع من الفطر وهو الابتداء والاختراع والمعنى بها هنا تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة بالتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها لغيرها لأن هذا الدين حسنه مركوز في النفوس وإنما يعدل عنه بآفة من الآفات البشرية والتقليد والفاء في فأبواه للتعقيب أو للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه انتهى. والحاصل أن الإنسان مفطور على التهيئ للإسلام بالقوة لكن لا بد من تعلمه بالفعل فمن قدر الله كونه من أهل السعادة قيض الله له من يعلمه سبيل الهدى فصار مهذبا بالفعل ومن خذله وأشقاه سبب له من يغير فطرته ويثني عزمته والله سبحانه هو المتصرف في عبيده كيف يشاء {فألهمها فجورها وتقواها} قال الطيبي: فإن قلت أمر الغلام الذي قتله الخضر ينقض هذا البيت لأنه لم يلحق بأبويه بل خيف إلحاقهما به قلت لا ينقض بل يرفعه ويستبد بثباته لأن الخضر نظر إلى عالم الغيب وقتل الغلام وموسى اعتبر عالم الشهادة وظاهر الشرع فأنكر عليه ولذلك لما اعتذر الخضر بالخفى أمسك عنه
(ع طب هق عن الأسود بن سريع) له صحبة كان شاعر بني منقذ قضى بالبصرة قال في اللسان: وهذا له أسانيد جياد انتهى. ومن ثم رمز المصنف لصحته ورواه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ " كل إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين " فمسلم كل إنسان تلده أمه يلكز الشيطان في خصيتيه إلا مريم وابنها " ورواه البخاري بلفظ " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء "