كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7498 - (لو يعلم المار بين يدي المصلي) أي سترته التي بينه وبينها ثلاثة أذرع فأقل (لأحب أن ينكسر فخذه) وفي رواية لأحب أن يكون رمادا يذريه الرياح (ولا يمر بين يديه) يعني أن عقوبة الدنيا وإن عظمت أهون من عقوبة الآخرة وإن صغرت لأنه مناج ربه واختلف في تحديد ذلك فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل: بينه وبين ثلاثة أذرع وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر قال النووي: فيه تحريم المرور أي بشرطه المار فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد على ذلك انتهى وقضيته أنه كبيرة واستنبط من قوله لو يعلم اختصاص الإثم بالعالم العامد وأن الوعيد مختص بالمار لا من قعد أو وقف لكن العلة تفهم خلافه وفيه وفيما قبله استعمال لو في الوعيد والتهديد ولا يدخل في خبر لا يقل أحدكم لو فإن النهي محمول على الخوض في القدر بغير علم
(ش) في المصنف (عن) أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن (عبد الحميد عن ابن عبد الرحمن) عامل الكوفة لعمر بن عبد العزيز (مرسلا) قال: وقد مر رجل بين يديه وهو يصلي فجذبه حتى كاد يخرق ثوبه فلما انصرف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال الزين العراقي في شرح الترمذي: وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب العدوي روى عن التابعين فالحديث معضل اه
7499 - (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة) أي من غير التفات إلى الرحمة (ما طمع في الجنة) أي في دخولها (أحد -[336]- ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة) أي من غير التفات إلى العقوبة (ما قنط من الجنة أحد) ذكر المضارع بعد لو في الموضعين ليفيد استمرار امتناع الفعل فيما مضى وقتا مؤقتا لأن لو للمضي قال الطيبي: وسياق الحديث في بيان صفة العقوبة والرحمة لله تعالى فكما أن صفاته غير متناهية لا يبلغ كنه معرفتها أحد فكذا عقوبته ورحمته فلو فرض وقوف المؤمن على كنه صفات القهارية لظهر منها ما يقنط من ذلك الخلق طرا فلا يطمع في جنته أحد هذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن ويمكن أن يراد بالمؤمن الجنس على الاستغراق فتقديره أحد منهم ويمكن كون المعنى المؤمن اختص بأن طمع في الجنة فإذا انتفى المطمع عنه فقد انتفى عن الكل وكذا الكافر مختص بالقنوط فإذا انتفى القنوط عنه انتفى عن الكل
(ت عن أبي هريرة) ظاهره أن الترمذي تفرد به عن الستة وأنه لا وجود له في أحد الشيخين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب فقد خرجه الشيخان في التوبة واللفظ لمسلم

الصفحة 335