كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7505 - (لو يعلم صاحب المسألة) أي الذي يسأل الناس شيئا من أموالهم (ما له فيها) أي من الخسران والهوان عند الله (لم يسأل) أحدا من المخلوقين شيئا بل لا يسأل إلا الخالق مع ما في السؤال من بذل الوجه ورشح الجبين ولهذا قيل كل سؤال وإن قل أكثر من نوال وإن جل وكان علي كرم الله وجهه يقول: من له حاجة فليرفعها في كتاب لأصون وجوهكم عن المسألة
(طب والضياء) المقدسي في المختارة (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه قابوس بن أبي ظبيان وفيه كلام وأقول: فيه أيضا حرملة بن يحيى أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: لا يحتج به وجرير بن حازم قال الذهبي: تغير قبل موته
7506 - (لولا أن أشق على أمتي) أمة الإجابة وفي رواية لمسلم على المؤمنين بدل أمتي (لأمرتهم) أمر إيجاب (ب) استعمال (السواك) أي دلك الأسنان بما يزيل القلح (عند كل صلاة) فرضا أو نقلا ويندرج في عمومه الجمعة بل هي أولى لما خصت به من طلب تحسين الظاهر من غسل وتنظيف وتطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر بالمناجاة وإزالة ما يضر بالملائكة وبني آدم من تغيير الفم. قال إمامنا الشافعي: فيه أن السواك غير واجب وإلا لأمرهم به وإن شق وقال في اللمع: فيه أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك مندوب وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به اه. وقال غيره: المنفي لوجود المشقة الوجوب لا الندب فإإنه ثابت قال بعضهم: ويحتاج في تمام ذلك إلى أن السواك يكون مندوبا حال قوله لولا أن أشق وندبه معلل إما بأن المتوجه إلى الله ينبغي كونه على أكمل الأحوال أو بأن الملك يتلقى القراءة من فيه كما في الخبر المار فيحول بالسواك بينه وبين ما يؤذيه من الريح الكريه وقال بعضهم: حكمة طلبه عند الصلاة أنها حالة تقرب إلى الله فاقتضى كونه حالة نظافة إظهارا لشرف العبادة
(مالك) في الموطأ (حم ق ت هـ عن أبي هريرة حم د ن عن زيد بن خالد الجهني) قال ابن منده: أجمعوا على صحته وقال النووي: غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه وأخطأ قال المصنف: وهو متواتر
7507 - (لولا أن أشق) أي لولا مخافة وجود المشقة (على أمتي) وفي رواية لأبي تمام على المؤمنين (لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) قال القاضي: لولا تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية ولو تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره فتدل هنا على انتفاء الأمر لانتفاء نفي المشقة وانتفاء نفي الشيء ثبوت فيكون الأمر نفيا لثبوت المشقة -[339]- وفيه أن الأمر للوجوب لا للندب لأنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز ذلك انتهى. قال الطيبي: فإذا كانت لولا تستدعي امتناع الشيء لوجود غيره والمشقة نفسها غير ثابتة فلا بد من مقدر أي لولا خوف المشقة أو توقعها لأمرتهم. قال الجوهري: والمشقة ما يشق على النفس احتماله أي فكأن النفس انشقت لما نالها من صعوبة ذلك الشيء وأراد بقوله لأمرتهم القول المخصوص دون الفعل والشأن قال ابن محمود: والظاهر أنه حقيقة فيه لسبقه إلى الفهم من كونه بمعنى الفعل وفيه أن المندوب ليس مأمورا به لثبوت الندب وانتفاء الأمر لكن يطرقه ما مر من اتحاد زمنهما وفيه أن أوامر المصطفى صلى الله عليه وسلم واجبة وجواز تعبده بالاجتهاد فيما لا نص فيه لجعله المشقة سببا لعدم الأمر وشمل لفظ الأمة جميع أصنافها وأخرج غيرهم كالكفار وكونهم مخاطبون بالفروع لا يقدح لأن المندوبات قد تستلزم أن لا تدخل تحت الخطاب وقرينة خشيته على المشقة تؤيده فأل فيه لتعريف الحقيقة فتحصل السنة بكل ما يسمى سواكا أو للعهد والمعهود عندهم كل خشن مزيل فينصرف الندب إليه بتلك الصفات وفيه الاكتفاء بما يسمى سواكا فتحصل السنة عرضا أو طولا لكنه عرضا أولى وسواء بدأ بيمنى فمه أو يساره أو مقدمه وباليمين أولى فإنه يسن حتى لمن بالمسجد خلافا لبعض المالكية وأنه لا يكره بحال ما خرج عن ذلك إلا الصائم بعد الزوال بدلائل أخر وأن المشقة تجلب التيسير وإذا ضاق الأمر اتسع. شفقته على أمته وعبر بكل العمومية ليشمل كل ما يسمى صلاة ولو نفلا وجنازة واللفظ إذا تردد بين الحقيقة اللغوية والشرعية يجب حمله على الشرعية فخرج مجرد الدعاء إذ لا يسمى صلاة شرعا ثم إنه لا يلزم من نفي وجوب السواك لكل صلاة نفي وجوبه إذ المشقة التي نفي الوجوب لأجلها غير حاصلة حصولها عند كل صلاة لكن لا قائل به (ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل) ليقل حظ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة والإنسان في صلاة ما انتظرها كما في عدة أخبار فمن وجد به قوة على تأخيرها ولم يشق على أحد من المقتدين فتأخيرها إلى الثلث أفضل على ما نطق به هذا الحديث وهو قول الشافعي الجديد وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحب والتابعين واختاره النووي من جهة الدليل وفي القديم والإملأ أن تعجيلها أفضل وعليه الفتوى عند الشافعية قال في شرح التقريب: وإنما اتفقوا على ندب تأكد السواك ولم يتفقوا على ندب تأخير العشاء بل جعله الأكثر خلاف الاستحباب مع أن كلا منهما علل فيه ترك الأمر بالمشقة لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم واظب على السواك دون تأخيرها
(حم ت والضياء) المقدسي في المختارة (عن زيد بن خالد الجهني) ورواه أحمد وأبو يعلى والبزار وزادوا فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى سماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر فيقول ألا سائل فيعطى ألا داع فيجاب ألا مستشفع فيشفع ألا سقيم يستشفى فيشفى ألا مستغفر فيغفر له قال الهيثمي: رجالهم ثقات

الصفحة 338