كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7513 - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار) تمسك بهذا الخبر وما قبله من الأخبار من ذهب إلى أن للمصطفى صلى الله عليه وسلم الحكم باجتهاده لجعله المشقة سببا لعدم أمره ولو كان الحكم موقوفا على النص كان سبب انتفاء أمره عدم ورود النص به لا وجود المشقة والخلاف في المسألة طويل الذيل مبين في الأصول
(أبو نعيم في كتاب السواك عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن حجر: في إسناده ابن لهيعة
7514 - (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها) لكنها أمة كاملة فلا آمر بقتلها ولا أرتضيه لدلالتها على الصانع وقدرته وحكمته وتسبيحها بلسان الحال والقال وما من خلق إلا وفيه نوع حكمة أو مصلحة وإذا امتنع استئصالها بالقتل (فاقتلوا منها) أخبثها وأشرها (الأسود البهيم) أي الشديد السواد فإنه أضرها وأعقرها وأبقوا ما سواه ليدل على قدرة من سواه ولينتفع بها في نحو حرس أو زرع وفيه أن الأمة تطلق على كل جنس من الحيوان
(د ت) في الصيد (عن عبد الله بن مغفل) ورواه الطبراني وأبو يعلى عن عائشة بنحوه قال الهيثمي: وسنده حسن
7515 - (لولا أن المساكين) في رواية بدله السؤال (يكذبون) في دعواهم الفاقة ومزيد الحاجة (ما أفلح من ردهم) يعني يكذبون في صدق ضرورتهم وحاجتهم غالبا لا أن كلهم كذلك بل فيهم من يجعل المسألة حرفة. سمعت عائشة سائلا يقول: من يعشيني أطعمه الله من ثمار الجنة فعشته فخرج فإذا هو ينادي من يعشيني فقالت: هذا تاجر لا مسكين فلما احتمل أمرهم كذبا وصدقا خفف أمر الرد بقوله لولا ولم يجزم وقوع التهديد وإنما رد الراد بفوات التقديس وهو التطهير بالصدقة لأن للسائل حقا وفيه حث على إجابة السائل وتحذير من التغافل عنه والرد خوفا من كونه صادقا
(طب) والقضاعي (عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الميزان عن العقبلي: لا يصح في هذا شيء وحكم ابن الجوزي بوضعه ونازعه المصنف
7516 - (لولا أن لا تدافنوا) بحذف إحدى التاءين أي لولا خوف تر التدافن من خوف أن يصيبكم من العذاب ما أصاب الميت (لدعوت الله أن يسمعكم) هو مفعول دعوت على تضمينه معنى سألت لأن دعوت لا يتعدى إلى مفعولين (عذاب القبر) لفظ -[342]- رواية أحمد لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع هكذا هو ثابت في روايته بزيادة من الذي أسمع قال الطيبي: أن يسمعكم مفعول ثان لدعوت على تضمين سألت والذي مفعول أن يسمعكم ومن عذاب القبر بيان له حال منه مقدم عليه ومعنى لولا أن لا تدافنوا أنهم لو سمعوه لتركوا التدافن حذرا من عذاب القبر أو لاشتغل كل بخويصته حتى يفضى بهم إلى ترك التدافن وقيل لا زائدة ومعناه لولا أن تموتوا من سماعه فإن القلوب لا تطيق سماعه فيصعق الإنسان لوقته فكنى عن الموت بالتدافن ويرشد إليه قوله في الحديث الآخر لو سمعه الإنسان لصعق أي مات وفي رواية لأحمد لولا أن تدافنوا بإسقاط لا وهو يدل على زيادتها في تلك الرواية وقيل أراد لأسمعتكم عذاب القبر أي صوته ليزول عنكم استعظامه واستبعاده وهم وإن لم يستبعدوا جميع ما جاء به كنزول الملك وغيره من الأمور المغيبة لكنه أراد أن يتمكن خبره من قلوبهم تمكن عيان وليس معناه أنهم لو سمعوا ذلك تركوا التدافن لئلا يصيب موتاهم العذاب كما قيل لأن المخاطبين وهم الصحب عالمون بأن العذاب أي عذاب الله لا يرد بحيلة فمن شاء تعذيبه عذبه ولو في ببطن حوت بل معناه لو سمعوا عذابه تركوا دفن الميت استهانة به أو لعجزهم عنه لدهشهم وحيرتهم أو لفزعهم وعدم قدرتهم على إقباره أو لئلا يحكموا على كل من اطلعوا على تعذيبه في قبره بأنه من أهل النار فيتركوا الترحم عليه وترجي العفو له وإنما أحب إسماعهم عذاب القبر دون غيره من الأهوال لأنه أول المنازل وفيه أن الكشف بحسب الطاقة ومن كوشف بما لا يطيقه هلك <تنبيه> قال بعض الصوفية: الاطلاع على المعذبين والمنعمين في قبورهم واقع لكثير من الرجال وهو هول عظيم يموت صاحبه في اليوم والليلة موتات ويستغيث ويسأل الله أن يحجبه عنه وهذا المقام لا يحصل للعبد إلا بعد غلبة روحانيته على جسمانيته حتى يكون كالروحانيين فالذين خاطبهم الشارع هنا هم الذين غلبت جسمانيتهم لا من غلبت روحانيتهم والمصطفى صلى الله عليه وسلم كان يخاطب كل قوم بما يليق بهم
(حم م ن عن أنس) بن مالك قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين قال ذلك وفي رواية لمسلم من حديث زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر قال رجل: أنا قال: فمتى مات هؤلاء قال: ماتوا في كذا فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ولولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار فقالوا: نعوذ بالله منه فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر فقالوا: نعوذ بالله منه قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وبطن قال: نعوذ بالله منها قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال قالوا: نعوذ بالله منه اه

الصفحة 341