كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6358 - (كل ميسر) وفي رواية يسر بضم أوله وكسر المهملة الثقيلة (لما خلق له) أي مهيأ لما خلق لأجله قابل له بطبعه قال المفسرون في قوله فسنيسره أي سنهديه من يسر الفرس للراكب إذا سرجها وألجمها فليس المراد به هنا ما يقابل التعسير وأما قول الشريف في شرح حاشية المفتاح معناه كل موفق لما خلق لأجله فغير سديد كما بينه ابن الكمال وغيره لأن التوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد وليس المعنى هنا مقصور عليه بل المراد التهيئة لما خلق لأجله من خير وشر {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} (تنبيه آخر) قال الراغب: لما احتاج الناس بعضهم لبعض سخر كل واحد منهم لصناعة ما يتعاطاه وجعل بين طبائعهم وصنائعهم مناسبات خفية واتفاقات سماوية ليؤثر الواحد بعد الواحد حرفة ينشرح صدره بملابستها وتعطيه قواه لمزاولتها فإذا جعل إليه صناعة أخرى ربما وجد مستبلدا فيها متبرما منها سخرهم الله لذلك لئلا يختاروا كلهم صناعة واحدة فتبطل الأقوات والمعاونات ولولا ذلك ما اختاروا من الأسماء إلا أحسنها ومن البلاد إلا أطيبها ومن الصناعات إلا أجملها ومن الأفعال إلا أرفعها ولتنازعوا فيه لكن الله بحكمته جعل كلا منهم في ذلك مخيرا فالناس إما راض بصنعته لا يبغي عنها حولا كالحائك الذي رضي بصناعته ويعيب الحجام الذي يرضى بصناعته وبذلك انتظم أمرهم {كل حزب بما لديهم فرحون} وإما كاره لها يكابدها مع كراهته إياها كأنه لا يجد عنها بدلا وعلى ذلك دل هذا الحديث {نحن قسمنا بينهم معيشهتم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} فالتباين والتفرق والاختلاف سبب الالتئام والاجتماع والاتفاق فسبحان الله ما أحسن صنعه
(حم ق د عن عمران بن حصين ت عن عمر) بن الخطاب (حم عن أبي بكر) الصديق قيل يا رسول الله أتعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم قال: فلم يعمل العاملون؟ فذكره
6359 - (كل نائحة تكذب إلا أم سعد) بن معاذ القائلة حين احتمل نعشه:
ويل أم سعد أضر أمه وجدا. . . وسيدا سد به مسدا
قالوا: من خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يخص من شاء بما شاء كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين وترخيصه في إرضاع سالم وهو كبير وفي النياحة لخولة بنت حكيم وفي تعجيل صدقة عامين للعباس وفي ترك الإحداد لأسماء بنت عميس وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي وفي فتح باب من داره في المسجد له وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر وفي أكل المجامع في رمضان من كفارة نفسه وغير ذلك
(ابن سعد) في الطبقات (عن محمود بن لبيد) ورواه الطبراني أيضا في الكبير والديلمي
6360 - (كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة) بن عبد المطلب فإنها غير كاذبة في ندبه أي فلها النوح عليه فرخص لها فيه بخصوصها وللشارع أن يخص من العموم من شاء بما شاء كما تقرر قال في النهاية: الندب أن تذكر النائحة الميت بأحسن أوصافه وأفعاله
(ابن سعد) في الطبقات (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (مرسلا) أرسل عن عمرو عن خاله سعد بن أبي وقاص
6361 - (كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري) قال المصنف: قيل معناه أن أمته ينسبون إليه وأمم -[36]- سائر الأنبياء لا ينسبون إليهم وقيل ينتفع يومئذ بالنسبة إليه ولا ينتفع بسائر الأنساب ورجح بما ذكر في سبب الحديث الآتي بيانه قال الطيبي: والنسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها المتزوج وعلم بهذا الحديث ونحوه عظيم نفع الانتساب إليه عليه السلام ولا يعارضه ما في أخبار آخر من حثه لأهل بيته على خشية الله واتقائه وطاعته وأنه لا يغني عنهم من الله شيئا لأنه لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا لكن الله يملكه نفع أقاربه فقوله لا أغني عنكم شيئا أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله به من نحو شفاعة ومعفرة فخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف
(ابن عساكر) في ترجمة زيد بن عمر بن الخطاب من حديث جعفر بن محمد عن أبيه (عن عمر بن الخطاب) قال محمد خطب عمر إلى ابنته أم كلثوم فقال والله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد ففعل فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين فقال زفوني ثم ذكره قال الذهبي: فيه ابن وكيع لا يعتمد لكن ورد فيه مرسل حسن

الصفحة 35