كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7582 - (ليس المؤمن) الكامل الإيمان (الذي لا يأمن جاره بوائقه) أي دواهيه جمع بائقة وهي الداهية أو الأمر المهلك وفي حديث الطبراني أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جاره فقال له: أخرج متاعك في الطريق ففعل فصار كل من يمر عليه يقول: ما لك فيقول: جاري يؤذيني فيلعنه فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا لقيت من فلان أخرج متاعه فجعل الناس يلعنوني ويسبوني فقال: إن الله لعنك قبل أن يلعنك الناس
(طب) وكذا في الأوسط (عن طلق بن علي) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه أيوب بن عتبة ضعفه الجمهور وهو صدوق كثير الخطأ
7583 - (ليس المؤمن) التعريف للجنس أي ليس المؤمن الذي عرفته أنه مؤمن كامل الإيمان (بالذي يشبع) لفظ رواية الحاكم بالذي يبيت شبعانا (وجاره) أي والحال أن جاره (جائع إلى جنبه) لإخلاله بما توجه عليه في الشريعة من حق الجوار وتهاونه في فضيلة الإطعام التي هي من شرائع الإسلام سيما عند حاجته وخصاصته وألصق الجوار جوار الزوجة والخادم والقريب وقد كان للمصطفى صلى الله عليه وسلم كما في مسلم جار فارسي طيب المرق فصنع طعاما ودعاه فقال: أنا وهذه يعني عائشة فلم يأذن لها فامتنع المصطفى صلى الله عليه وسلم من إجابته لما كان بها من الجوع فلم يستأثر عليها بالأكل وهذا قضية مكارم الأخلاق سيما مع أهل بيت الرجل ولذلك قيل: وشبع الفتى لؤم إذا جاع جاره
(خد طب ك) في البيع وغيره (هق) كلهم (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح فتعقبه الذهبي في التلخيص بأنه من حديث عبد العزيز بن يحيى وليس ثقة وفي المهذب بأن فيه ابن المجاور مجهول وقال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات وقال المنذري: رواه الطبراني وأبي يعلى ثقات
7584 - (ليس المؤمن بالطعان) أي الوقاع في أعراض الناس بنحو ذم أو غيبة قال في الأساس: ومن المجاز طعن فيه وعليه وهو طعان في أعراض الناس قال ابن العربي: وإنما سماه طعنا لأن سهام الكلام كسهام النصال حسا وجرح اللسان كجرح اليد (ولا اللعان) أي الذي يكثر لعن الناس بما يبعدهم من رحمة ربهم إما صريحا كأن يقول لعنة الله على فلان أو كناية كغضبه عليه أو أدخله النار ذكره الطيبي (ولا الفاحش) أي ذي الفحش في كلامه وفعاله قال ابن العربي: والفحش الكلام بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين (ولا البذي) أي الفاحش في منطقه وإن كان الكلام صدقا
(حم خد ت) في البر (حب ك) كلهم (عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن غريب ولم يبين المانع من صحته قال ابن القطان: ولا ينبغي أن يصح لأن فيه محمد بن سابق البغدادي وهو ضعيف وإن كان مشهورا وربما وثقه بعضهم وقال الدارقطني: روي مرفوعا وموقوفا والوقف أصح
7585 - (ليس المسكين) بكسر الميم وقد تفتح أي الكامل في المسكنة قال في الكشاف: والمسكين الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له كالسكير الدائم السكر (الذي يطوف على الناس) يسألهم التصدق عليه (فترده اللقمة واللقمتان) وفي رواية الأكلة والأكلتان -[361]- بالضم (والتمرة والتمرتان) بمثناة فوقية فيهما لأن المتردد على الأبواب قادر على تحصيل قوته وربما يقع له زيادة عليه فليس المراد نفي المسكنة عن الطواف بل نفي كمالها لإجماعهم على أن السائل الطواف المحتاج مسكين (ولكن المسكين) الكامل بتخفيف نون لكن فالمسكين مرفوع وبشدها فهو منصوب (الذي لا يجد غنى) بكسر الغين مقصورا أي يسارا (يغنيه) صفة له وهو قدر زائد على اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار الغنية به بحيث لا يحتاج لغيره (ولا يفطن له) بضم الياء وفتح الطاء أي لا يعلم بحاله (فيتصدق عليه) بضم الياء مبنيا للمجهول (ولا يقوم فيسأل الناس) برفع المضارع الواقع بعد الفاء في الموضعين عطفا على المنفي المرفوع فينسحب النفي عليه أي لا يفطن له فلا يتصدق عليه ولا يقوم فلا يسأل الناس وبالنصب فيهما بأن مضمرة ثم إن النفي في قوله لا يجد إلخ محتمل لأن يراد نفي أصل اليسار أو نفي اليسار المقيد بأن يغنيه مع وجود أصل اليسار وعلى الثاني ففيه أن المسكين من يقدر على مال أو كسب يقع موقعا من حاجته ولا يكفيه فهو أحسن حالا من الفقير وبه أخذ الجمهور وعكس قوم وسوى آخرون
(مالك) في الموطأ (حم ق د ن عن أبي هريرة) ظاهر عزوه إلى من ذكر أن بقية الستة لم يخرجوه لكن حكى بعضهم الاتفاق عليه من حديث عائشة

الصفحة 360