كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7671 - (ليس من أخلاق المؤمن) لفظ رواية البيهقي خلق بالإفراد (التملق) أي الزيادة في التودد والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من الإنسان مراده وفي بعض الروايات الملق بلا تاء (ولا الحسد إلا في طلب العلم) فإن المتعلم ينبغي له التملق لمعلمه وإظهار الشرف لخدمته وأن يلقى إليه زمام أمره ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق. صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت له بغلته ليركب فأخذ ابن عباس بركابه فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقبل زيد يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا قال الحليمي: الملق لغير المعلم من أفعال أهل الذلة والضعة وما يزري بفاعله ويدل على سقاطته وقلة مقدار نفسه وليس لأحد أن يهين نفسه كما ليس لغيره أن يهينه
(هب) من حديث الحسن بن دينار عن خصيب بن جحدر عن النعمان عن عبد الرحمن بن غنم (عن معاذ) بن جبل وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه ببيان علته فقال: هذا الحديث إنما يروى بإسناد ضعيف والحسن بن دينار ضعيف بمرة وكذا خصيب هذا لفظه بحروفه فحذف المصنف له من كلامه غير صواب ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وقال: مداره على الحصيب وقد كذبه شعبة والقطان وابن معين وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات اه وتعقبه المؤلف فقعقع عليه وأبرق كعاداته ولم يأت بطائل
7672 - (ليس من رجل) بزيادة من (ادعى) بالتشديد أي انتسب لغير أبيه واتخذه أبا (وهو) أي والحال أنه (يعلمه) غير أبيه (إلا كفر) زاد في رواية للبخاري بالله أي إن استحل ولا يحسن حمله على كفر النعمة لأن رواية بالله تأباه أو خرج مخرج الزجر والتنفير وقيد بالعلم لأن الإثم إنما هو على العالم بالشيء المعتمد له فلا بد منه في الإثبات والنفي (ومن ادعى ما ليس له فليس منا) أي ليس على هدينا وجميل طريقتنا (وليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ منزلا من النار دعاء أو خبر بمعنى الأمر معناه هذا جزاؤه إن جوزي وقد يعفى عنه وقد يتوب فيسقط عنه (ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) بحاء وراء مهملتين أي رجع ذلك القول على القاتل قال بعض الشارحين: وهذا النص في أن نسبة الرجل غيره إلى عداوة الله تكفير له وكذا نسبة نفسه إلى ذلك ويوافقه قوله تعالى {من كان عدوا لله} الآية. والاستثناء قيل معنوي أي لا يدعوه أحد بذلك إلا حار عليه أي رجع لأن القصد الإثبات ولو لم يقدر النفي لم يثبت ذلك قيل: ويحتمل عطفه على ليس من رجل فيكون جاريا على اللفظ وقال في الإحياء: معنى الحديث أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم أي فيكفر بدليل قوله بعده وإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا لا كافرا وفي الروضة كأصلها عن التتمة أن من قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر لأنه يسمى الإسلام كفرا فإن أراد كفر النعمة والإحسان لا يكفر (ولا يرمى رجل رجلا بالفسق) أي الخروج عن الطاعة (ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه) أي رجعت عليه (إن لم يكن صاحبه كذلك) على ما مر تقديره واعترض التقي ما مر عن الروضة فقال: لا تسلم أنه سمى الإسلام كفرا وإنما معنى كلامه أنك لست على دين الإسلام الذي هو حق وإنما أنت كافر دينك غير الإسلام وأنا على دين الإسلام فلا يكفر بذلك بل يعزر قال: ويلزم على ما قال أن من قال لعابد يا فاسق كفر لأنه -[383]- سمى العبادة فسقا ولا أحسب أحدا يقوله وإنما يريد أنك تفسق وتفعل مع عبادتك ما هو فسق وكيف الحكم عليه بالكفر بإطلاق كلام محتمل اه ولهذا ذهب البعض إلى حمل الحديث على الزجر والتنفير وفيه تحريم الانتفاء من النسب
(حم ق عن أبي ذر)

الصفحة 382