كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6401 - (كلوا بسم الله) أي قائلين بسم الله (من حواليها وأعفوا رأسها) عن الأكل (فإن البركة تأتيها من فوقها) قال في المطامح: تحقيق هذه البركة وكيفية نزولها أمر إيماني لا يطلع على حقيقته وأخذ منه ابن العربي أن الآكل يأكل الرغيف على ثلاث وثلاثين لقمة ويستدير من الجوانب حتى ينتهي إلى الوسط كما يشير إليه قوله فإن البركة تأتيها من فوقها إلى هنا كلامه فأما ما ذكره من الأكل من حواليها فقد يسلم وأما هذا العدد فليس في الحديث دلالة عليه البتة
(هـ عن واثلة) بن الأسقع وفيه ابن لهيعة
6402 - (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف) أي مجاوزة حد (ولا مخيلة) كعظيمة بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقيل بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر أي بلا عجب ولا كبر {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} ولفظ رواية النسائي وابن ماجه " كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخف إسراف ولا مخيلة " وهذا الخبر جامع لفضائل تدبير المرء نفسه والإسراف يضر بالجسد والمعيشة والخيلاء تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس وبالآخرة حيث تكسب الإثم
(حم ن هـ ك عن ابن عمرو) بن العاص وقال الحاكم: صحيح وهو عندهم من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال المنذري: ورواته إلى عمرو ثقات محتج بهم في الصحيح
6403 - (كلوا السفرجل فإنه يجلي عن الفؤاد ويذهب بطخاء الصدر) قال أبو عبيد: الطخاء ثقل وغشاء يقال ما في السماء طخاء أي سحاب وظلمة قال الزمخشري: عن جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الأنبياء ريح السفرجل وريح الآس ريح الحور
(ابن السني) أحمد بن محمد بن إسحاق (وأبو نعيم) في الطب (عن جابر) بن عبد الله
6404 - (كلوا السفرجل على الريق فإنه يذهب وغر الصدر) أي غليه وحرارته والسفرجل بارد قابض جيد للمعدة والحلو منه أقل بردا ويبسا والحامض أشد يبسا وبردا وأكله يسكن الظمأ والقيء ويدر البول ويعقل البطن وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدم والهيضة ويمنع الغثيان وتصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام ويقوي المعدة والكبد ويشد القلب ويسكن النفس
(ابن السني وأبو نعيم) معا في الطب (فر عن أنس) وفيه محمد بن موسى الحوشي قال الذهبي: قال أبو داود: ضعيف عن عيسى بن شعيب قال ابن حبان: يستحق الترك
6405 - (كلوا السفرجل فإنه يجم الفؤاد) أي يريحه وقيل يفتحه ويوسعه من جمام الماء وهو اتساعه وكثرته (ويشجع القلب) أي يقويه (ويحسن الولد) قيل يجمعه على صلاحه ونشاطه قال الحرالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينبه على حكمة الله في الأشياء التي بها يتناول أو يجتنب عملا بقوله تعالى {يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} فكان يبين لهم حكمة الله في المتناول من مخلوقاته ومعرفة أخص منافعها مما خلقه ليكون غذاء في سعته أو ضرورة أو إداما أو فاكهة ودواء كذلك ومعرفة موازنة ما بين الانتفاع بالشيء ومضرته واستعماله على حكم الأغلب من منفعته -[47]- واجتنابه على حكم الأغلب من مضرته
(فر عن عوف بن مالك) وفيه عبد الرحمن العرزمي أورده الذهبي في الضعفاء ونقل تضعيفه عن الدارقطني قال ابن الجوزي: ليس لخبر السفرجل مدار يرجع إليه وقال ابن القيم: روي في السفرجل أحاديث هذا منها ولا تصح

الصفحة 46