كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6410 - (كما يضاعف لنا) معشر الأنبياء (الأجر) أي الثواب ورفع الدرجات (يضاعف علينا البلاء) وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما سبق ولذلك كان على المصطفى صلى الله عليه وسلم من التشديدات في التكليفات ما لم يكن على غيره وكان يوعك كما يوعك الرجلان
(ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
6411 - (كما تدين تدان) أي كما تفعل تجازى بفعلك وكما تفعل يفعل معك سمى الفعل المبتدأ جزاء والجزاء هو الفعل الواقع بعده ثوابا كان أو عقابا للمشاكلة كما في {وجزاء سيئة سيئة مثلها} مع أن الجزاء المماثل مأذون فيه شرعا فيكون حسنا لا سيئا قال الميداني في ذلك: ويجوز إجراؤه على ظاهره أي كما تجازي أنت الناس على صنيعهم تجازى أنت على صنيعك والكاف في محل نصب للمصدر أي تدان دينا مثل دينك والقصاص إن لم يكن فيك أخذ من ذريتك ولهذا قال تعالى {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله} فاتق الله في أولاد غيرك يحفظك في ذريتك وييسر لهم ببركة تقواك ما تقر به عينك بعد موتك وإن لم تتق الله فيهم فأنت مؤاخذ بذلك في نفسك وذريتك وما فعلته كله يفعل بهم وهم وإن كانوا لم يفعلوا لكنهم تبعا لأولئك الأصول وناشئون عنهم {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا}
(عد) من جهة مكرم بن عبد الله الجوزجاني عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع (عن ابن عمر) ثم ضعفه بمحمد المذكور فعزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه وتصريحه بتضعيفه غير صواب قال الزركشي: ورواه البيهقي في الأسماء والصفات وفي الزهد عن أبي قلابة مرسلا بلفظ الذنب لا ينسى والبر لا يبلى والديان لا يموت وكما تدين تدان وبه يتقوى وقال ابن حجر: له شاهد مرسل خرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة يرفعه قال: ورجاله ثقات ورواه أحمد في الزهد عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء فذكره
6412 - (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره) أي لأمضى ما أقسم لأجله (منهم البراء بن مالك) أخو أنس لأبويه قال أنس: ثم إن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا: يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أقسمت على ربك عز وجل لأبرك فأقسم على ربك فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا: أقسمت يا براء على ربك قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا رواه أبو نعيم وغيره عن أنس
(ت والضياء) في المختارة (عن أنس) ورواه عنه أيضا الحاكم وصححه أبو نعيم
6413 - (كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم عمار بن ياسر) قال الزين العراقي: وقد قلت في ذلك: -[49]-
لا تحسب الفخر في لبس وتدريع. . . ووصف حسن وزي غير مشروع
فرب أشعث ذي طمرين مدفوع. . . إن قال قولا تراه غير مسموع
لكنه عند رب الناس ذي قسم. . . بر إذا رام أمرا غير ممنوع
<تنبيه> قال ابن عربي: هؤلاء الذي أرادهم بهذا الحديث هم الرجال المسمون بالملامتية الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها وهذا ما يسمى مقام القرب اقتطعهم لله إليه وحبسهم في خيام الأعمال الظاهرة فلا يعرفون بخرق العوائد فلا يلفت إليهم بل هم غامضون في الناس مغمورون فيهم وقد قال بعضهم في صفتهم لما سئل عن قولهم: العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة أي مستغرقا لأوقاته كلها في تجليات الحق له فلا يرى نفسه ولا مقامه كونا من الأكوان والأكوان في نور الحق ظلمة فلا يشهد إلا سواد الدوام التجلي عليه فهو مع الحق في الدارين أو المراد بالتسويد السيادة وبالوجه حقيقة الإنسان أي له السيادة في الدارين واعلم أن الظهور للرسل كمال وللأولياء نقص لأن الرسل مضطرون إليه لأجل التشريع بخلاف الأولياء فإن الله أكمل لهم الدين فكمال حالهم ستر مرتبتهم عن نفوسهم فضلا عن غيرهم فمن منازل صونهم أداء الفريضة مع الجماعة ولا يتوطن مكانا في المسجد وإذا كلمه الناس كلمهم ورأى الحق عليه رقيبا في كلامه وإذا سمع كلامهم سمع كذلك ويقلل مجالسة الناس حتى جيرانه لئلا يشعر به ويقضي حاجة الصغير والأرملة ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله ويمزج ولا يقول إلا حقا وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره فإن لم تمكنه النقلة استقضى من يعرفه وألح عليه في حوائجه حتى ينفي عنه وإن كان عنده مقام التحول في الصورة تحول كما كان قضيب البان وهذا كله حيث لم يرد الحق إظهاره
(ابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة) ورواه أيضا الطبراني في الأوسط عنها باللفظ المزبور فما أوهمه صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير جيد قال الهيثمي: وسنده ضعيف لكنه يجبر بتعدده فقد رواه الرافعي في أماليه أيضا

الصفحة 48