كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6414 - (كم من عذق) بكسر العين المهملة غصن من نخلة وأما بفتحها فالنخلة بكمالها وليس مرادا هنا (معلق لأبي الدحداح) بدالين وحاءين مهملات ولا يعرف اسمه (في الجنة) جزاء له على جبره لخاطر اليتيم الذي خاصمه أبو لبانة في نخلة فبكى فاشتراها أبو الدحداح من أبي لبابة بحديقة فأعطاها اليتيم فبإشارة الباقي على الفاني جوزى بتكثير النخل في الجنة فوق ما لأمثاله والجزاء من جنس العمل
(حم م د ت عن جابر بن سمرة) ورواه عنه الطيالسي أيضا
6415 - (كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه) فيه تأكيد عظيم لرعاية حق الجار والحث على مؤاساته وإن جار وذلك سبب للائتلاف والاتصال فإن أهان كل أحد جاره انعكس الحال
(خد عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي والأصفهاني وضعفه المنذري
6416 - (كم من عاقل عقل عن الله أمره وهو حقير عند الناس ذميم المنظر) ينجو إذا وقف على معرفة نفسه واشتغل بالعلم بحقائقه من حيث هو إنسان فلم ير فرقا بينه وبين العالم الأكبر ورأى أنه مطيع لله ساجد له قائم بما تعين عليه من عبادة خالقه فطلب الحقيقة التي يجتمع فيها مع العالم فلم يجد إلا الإمكان والافتقار والذلة والخضوع والمسكنة -[50]- ثم رأى أن العالم فطر على عبادة ربه فافتقر هذا العاقل إلى من يرشده وينزله الطريق المقربة إلى سعادته لما سمع قوله سبحانه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فعبده بالافتقار إليه كما عبده سائر العالم ثم رأى أن الله قد حد له حدودا ونهاه عن تعديها وأن يأتي من أمره بما استطاع فتعين عليه العلم بما شرعه الله يقيم عبادته الفرعية كما أقام الأصلية فعلمها فإذا علم أمر ربه ونهيه ووفى حقه وحق عبوديته فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه عرف ربه ومن عرف ربه فهو من الناجين الفرجين يوم القيامة (وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عظيم الشأن هالك غدا في القيامة) لسوء عمله وكآبة منقلبه وقبح سيرته وسوء سريرته إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم فالقلب هو محل نظر الحق فلا عبرة بحسن الظاهر وزخرف اللسان مع خبث الجنان
(هب) من حديث نهشل بن سعيد عن عبادة بن كثير عن عبد الله بن دينار (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال أعني البيهقي: تفرد به نهشل بن عباد اه. ونهشل هذا قال الذهبي: قال ابن راهويه: كان كذابا وعباد بن كثير قال البخاري: تركوه وعبد الله بن دينار قال الذهبي: ليس بالقوي

الصفحة 49