6453 - (الكبر من بطر الحق) أي فعل من بطره أي دفعه وأنكره وترفع عن قبوله (وغمط الناس) بطاء مهملة كذا بخط المؤلف وهي رواية مسلم وفي رواية الترمذي غمص بغين معجمة وصاد مهملة بدل الطاء قال القاضي: فالمعنى واحد قال الغزالي: وقوله غمص الناس أي ازدراهم واحتقرهم وهم عباد الله أمثاله أو خير منه وبطر الحق رده وقال القاضي: البطر الحيرة والمعنى التحير في الحق والتردد فيه أو معناه التكبر عن الحق وعدم الالتفات إليه أو معناه إبطاله وتضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطرا أي هدرا وغمط الناس احتقارهم والتهاون بحقوقهم والمتكبر منازع لله في صفته الذاتية التي لا يستحقها غيره فمن نازعه إياه فالنار مثواه فعقوبة المتكبر في الدنيا المقت من أولياء الله والذلة بين عباد الله
(د ك عن أبي هريرة) ورواه يعلى عن ابن مسعود وهو في مسلم من جملة حديث
6454 - (الكبر الكبر) بضم الكاف والباء ونصب آخره على الإغراء أي كبر الكبر أو ليبدأ الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن قاله وقد حضر إليه جمع في شأن صاحب لهم وجدوه قتيلا في خيبر فلم يعرف قاتله فبدأ أصغرهم ليتكلم فذكره ثم طالبهم ببينة فقالوا: ما لنا بينة قال: فيحلفون قالوا: ما نرضى بأيمان اليهود فكره أن يبطل دمه فواده بمئة من إبل الصدقة أي اشتراها من أصحابها بعد ما ملكوها قال القاضي: خبر القسامة أصل من أصول الشرع به أخذ العلماء كافة وإنما اختلفوا في كيفية الأخذ
(ق د عن سهل بن أبي حثمة) الخزرجي صحابي مشهور
6455 - (الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم) محترم في نفس أو مال (أو دفع به عن دين) لأنه لغير ذلك غش وخيانة ومن ثم كان أشد الأشياء ضررا والصدق أشدها نفعا وقبح الكذب مشهور معروف إذ ترك الفواحش بتركه وفعلها -[63]- بفعله فموضعه من القبح كموضع الصدق من الحسن ولهذا أجمع على حرمته إلا لضرورة أو مصلحة قال الغزالي: وهو من أمهات الكبائر قال: وإذا عرف الإنسان بالكذب سقطت الثقة بقوله وازدرته العيون واحتقرته النفوس وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب فانظر إلى قبح كذب غيرك ونفور نفسك عنه واستحقارك لصاحبه واستقباحك ما جاء به قال: ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما اعتيد في المبالغة كجئت ألف مرة فلا يأثم وإن لم يبلغ ألفا قال: ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل أن يقال كل الطعام فيقول لا أشتهيه وذلك منهي عنه وهو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح وقال الراغب: الكذب عار لازم وذل دائم وحق الإنسان أن يتعود الصدق ولا يترخص في أدنى الكذب فمن استحلاه عسر فطامه وقال بعض الحكماء: كل ذنب يرجى تركه بتوبة إلا الكذب فكم رأينا شارب خمر أقلع ولصا نزع ولم نر كذابا رجع وعوتب كذاب في كذبه فقال: لو تغرغرت به وتطعمت حلواته ما صبرت عنه طرفة عين
(الروياني) في مسنده (عن ثوبان) مولى النبي صلى الله عليه وسلم رمز لحسنه