كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6464 - (الكمأة من المن) مصدر بمعنى المفعول أي الممنون به (والمن من الجنة وماؤها شفاء للعين) أي شفاء من داء العين إذا خلط مع أدوية لا مفردا ذكره الزمخشري قال ابن جرير: وإنما خص الكمأة مع مشاركة الكشوت في حدوثه في العراق بلا أصل لأنه يقتني ثم يربي وينمو فينمو بخلاف الكمأة وقال بعضهم: أشار بإدخال من على المن إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين فرد من أفراد المن وإن غلب استعمال المن عليه عرفا والمن أنواع من النبات الذي يؤخذ عفوا بلا علاج وماؤها شفاء للعين أي شفاء لداء العين إذا خلط بغيره من الأدوية اللائقة لا مفردا ذكره الزمخشري وحكى إبراهيم بن الحرث عن صالح وعبد الله بن أحمد بن حنبل أنهما اشتكيا أعينهما فأخذا الكمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال ابن الجوزي: وحكى شيخنا ابن عبد الباقي أن رجلا عصر ماءها واكتحل به فذهبت عينه قال ابن حجر: والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة كغيرها خلق في الأصل سليما من المضار ثم عرضت له آفات من نحو جوار وامتزاج فالكمأة في الأصل نافع وإنما عرض له المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينفع مستعمله ويدفع عنه الضرر لنيته والعكس بالعكس
(أبو نعيم) في الطب (عن أبي سعيد) الخدري
6465 - (الكنود) بفتح الكاف وضم النون مخففا الكافر والعاصي والمراد به في القرآن (الذي يأكل وحده) تيها وتكبرا وترفعا على غيره واستحقارا له (ويمنع رقده) بكسر فسكون عطاءه وصلته (ويضرب عبده) أو أمته أو زوجته حيث لا يجوز الضرب وهذا قاله لما سئل عن تفسير الآية
(طب) وكذا الديلمي (عن أبي أمامة) وفيه الوليد بن مسلم وقد سبق
6466 - (الكوثر) فوعل من الكثرة المفرطة (نهر في الجنة حافتاه) أي جانباه (من ذهب) يحتمل مثل الذهب في النضارة والضياء ويحتمل الحقيقة وأخذ بها جمع مفسرون فرجحوا أنه نهر في الجنة ورجح آخرون أنه حوض في القيامة لخبر مسلم {ولكل وجهة هو موليها} (ومجراه على الدر) أي اللؤلؤ (والياقوت) لا يعارضه ما في رواية أن طينه مسك لجواز كون المسك تحت اللؤلؤ والياقوت كما يدل له قوله (تربته أطيب ريحا من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من الثلج) لا يلزم من ذلك الاستغناء عن أنهار العسل كمائهم لأنها ليست للشرب
(حم ت هـ عن ابن عمر) -[67]- ابن الخطاب رمز المصنف لحسنه وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس موقوفا في قوله تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} هو نهر في الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه قبل الأنبياء وما ذكر في عمقه قد يخالفه ما خرجه ابن أبي الدنيا أيضا عن ابن عباس مرفوعا بإسناد حسن عن سماك أنه قال في حديث لابن عباس أنهار الجنة في أخدود قال: لا لكنها تجري على أرضها مستكفة لا تفيض ههنا ولا ههنا وأجيب بأن المراد إنها ليست في أخدود كالجداول ومجاري الأنهار التي في الأرض بل سائحة على وجه الأرض مع عظمها وارتفاعها حافاتها فلا ينافي ما ذكر في عمقها

الصفحة 66