كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6469 - (الكيس من عمل لما بعد الموت) من حيث إنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد الموت لأن عاجل الحال يشترك في درك ضره ونفعه وجميع الحيوانات بالطبع وإنما الشأن في العمل للآجل فجدير بمن الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود أنسه ومنكر ونكير جليسه والقبر مقره وبطن الأرض مستقره والقيامة موعده والجنة أو النار مورده أن لا يكون له ذكر إلا الموت وما بعده ولا ذكر إلا له ولا استعداد إلا لأجله ولا تدبير إلا فيه ولا مطلع إلا إليه ولا تعريج إلا عليه ولا اهتمام إلا به ولا حوم إلا حوله ولا انتظار وتربص إلا له وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبور فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت فلذلك كان الكيس من عمل لما بعد الموت ولا يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات والنظر في المنهيات (والعاري العاري من الدين) بكسر الدال بضبط المصنف وذلك لأن الإنسان إذا بلغ وقع في حومة الحرب بين داعي العقل والهوى وداعي الطبع والهوى فإن غلب باعث الدين رد جيش الهوى خاسئا أو داعي الهوى سقط نزاع داعي الدين رأسا فاستلبه الشيطان لباس الإيمان فيمسي ويصبح وهو عريان (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) فهو العيش الكامل وما سواه ظل زائل وحال حائل
(هب) من حديث عون بن عمارة عن هشام بن حسان بن ثابت (عن أنس) قال أعني البيهقي: وعون ضعيف اه. وممن ضعفه أيضا أبو حاتم وغيره
باب كان وهي الشمائل الشريفة
قال الراغب: هي عبارة عما مضى من الزمان وفي كثير من وصف الله تنبئ عن معنى الأزلية نحو {وكان الله بكل شيء عليما} وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له وهو موجود فيه فينبه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك عنه نحو {وكان الإنسان كفورا} وإذا استعمل في الماضي جاز أن يكون المستعمل فيه بقي على حاله وأن يكون تغير نحو فلان كان كذا ثم صار كذا ولا فرق بين مقدم ذلك الزمن وقرب العهد به نحو كان آدم كذا وكان زيد هنا وقال القرطبي: زعم بعضهم أن كان إذا أطلقت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لدوام الكثرة والشأن فيه العرف وإلا فأصلها أن تصدق على من فعل الشيء ولو مرة (وهي الشمائل الشريفة) جمع -[69]- شمائل بالكسر وهو الطبع والمراد صورته الظاهرة والباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها الخاصة بها ووجه إيراد المصنف لها في هذا الجامع مع أن كله من المرفوع قول الحافظ ابن حجر: الأحاديث التي فيها صفته داخلة في قسم المرفوع اتفاقا

الصفحة 68