6470 - (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحا مقصدا) بالتشديد أي مقتصدا يعني ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير كأنه نحى به القصد من الأمور. قال البيضاوي: المقصد المقتصد يريد به المتوسط بين الطويل والقصير والناحل والجسيم وقال القرطبي: الملاحة أصلها في العينين والمقصد المقتصد في جسمه وطوله يعني كان غير ضئيل ولا ضخم ولا طويل ذاهبا ولا قصيرا بل كان وسطا
(م) في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (ت في) كتاب (الشمائل) النبوية من حديث الجريري (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة ورواه عنه أيضا أبو داود في الأدب فما أوهمه كلامه من تفرد ذينك به عن الأربعة غير جيد. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فقلت كيف رأيته؟ فذكره وفي رواية لمسلم عنه أيضا كان أبيض مليح الوجه
6471 - (كان أبيض كأنما صيغ) أي خلق من الصوغ يعني الإيجاد أي الخلق. قال الزمخشري: من المجاز فلان حسن الصيفة وهي الخلقة وصاغه الله صيغة حسنة وفلان بين صيغة كريمة من أصل كريم (من فضة) باعتبار ما كان يعلو بياضه من الإضاءة ولمعان الأنوار والبريق الساطع فلا تدافع بينه وبين ما يأتي عقبه من أنه كان مشربا بحمرة وآثره لتضمنه نعته بتناسب التركيب وتماسك الأجزاء فلا اتجاه لجعله من الصوغ بمعنى سبك الفضة وقد نعته عمه أبو طالب بقوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه. . . ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وفي رواية لأحمد فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وفي أخرى للبزار ويعقوب بن أبي سفيان بإسناد قال ابن حجر: قوي عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصفه فقال: كان شديد البياض وفي رواية لأبي الطفيل عن الطبراني ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره (رجل الشعر) بكسر الجيم ومنهم من سكنها أي مسرح الشعر كذا في الفتح وفسر بما فيه تثن قليل وما في المواهب أنه روى أنه شعر بين شعرين لا رجل ولا سبط فالمراد به المبالغة في قلة التثني
(ت فيها) أي الشمائل (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته
6473 - (كان أبيض مشربا بياضه بحمرة) بالتخفيف من الإشراب. قال الحرالي: وهو مداخلة نافذة سابغة كالشراب وهو الماء الداخل كلية الجسم للطافته ونفوذه وقال البيهقي: يقال إن المشرب منه حمرة إلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر وروي مشربا بالتشديد اسم مفعول من التشرب يقال بياض مشرب بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة فهو هنا للمبالغة في شدة البياض المائل إلى الحمرة (وكان أسود الحدقة) بفتحات أي شديد سواد العين قال في المصباح وغيره: حدقة العين سوادها جمعه حدق وحدقات كقصب وقصبات وربما قيل حداق كرقبة ورقاب (أهدب الأشفار) جمع شفر بالضم ويفتح حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهي الهدب بالضم -[70]- والأهدب كثيرة ويقال لطويله أيضا وما أوهمه ظاهر هذا التركيب من أن الأشفار هي الأهداب غير مراد ففي المصباح عن ابن قتيبة العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وفي المغرب لم يذكر أحد من الثقات أن الأشفار الأهداب فهو إما على حذف مضاف أي الطويل شعر الأجفان وسمي النابت باسم المنبت للملابسة
(البيهقي في) كتاب (الدلائل) أي دلائل النبوة (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه الترمذي أيضا لكن قال: أدعج العينين بدل أسود الحدقة (كان أبيض مشربا بحمرة) أي مخالط بياضه حمرة كأنه سقي بها (ضخم الهامة) بالتخفيف أي عظيم الرأس وعظمه ممدوح محبوب لأنه أعون الادراكات ونيل الكمالات (أغر) أي صبيح (أبلج) أي مشرق مضيء وقيل الأبلج من نقي ما بين حاجبيه من الشعر فلم يقترنا والاسم البلج بالتحريك والعرب تحب البلج وتكره القرن (أهدب الأشفار) قد سمعت ما قيل فيه وحذف العاطف فيه وفيما قبله ليكون أدعى إلى الإصغاء إليه وأبعث للقلوب على تفهم خطابه فإن اللفظ إذا كان فيه نوع غرابة وعدم ألفة أصغى السمع إلى تدبره والفكر فيه فجاءت المعاني مسرودة على نمط التعديد إشعارا بأن كلا منها مستقل بنفسه قائم برأسه صالح لانفراده بالغرض (البيهقي) في الدلائل (عن علي) أمير المؤمنين