كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6501 - (كان أحب الألوان إليه) من الثياب وغيرها (الخضرة) لأنها من ثياب الجنة فالخضرة أفضل الألوان ولهذا كانت السماء خضراء وما نرى نحن من الزرقة إنما هو لون البعد وفي الخبر إن النظر إلى الخضرة والماء الجاري يقوي البصر فلخصاصته بهذه المزية كان أحب الألوان إليه قال ابن بطال: وكفى به شرفا موجبا للمحبة
(طس وابن السني وأبو نعيم في الطب) النبوي (عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا البزار. قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما خرجه ابن عدي في البيهقي عن قتادة قال: خرجنا مع أنس إلى الأرض فقيل: ما أحسن هذه الخضرة فقال أنس: كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم الخضرة
6502 - (كان أحب التمر إليه العجوة) قيل عجوة المدينة وقيل مطلقا وهي أجود التمر وألينه وألذه هناك ولها منافع كثيرة مر بيان بعضها
(أبو نعيم) في الطب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا (هـ) أبو الشيخ [ابن حبان] وابن ماجه باللفظ المزبور قال الزين العراقي: فإسناده ضعيف
6499 - (كان وجهه مثل) كل من (الشمس والقمر) أي الشمس في الإضاءة والقمر في الحسن والملاحة أو الواو بمعنى بل إذ الشمس تمنع استيفاء الحظ من رؤيتها فاللائق القمر وما في الوفاء من أنه لم يقم مع شمس إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس لا ينافي التشبيه بالشمس لأنه إن سلم عدم المبالغة أو المسامحة في الغلبة فذلك حين كانت الشمس في السماء الرابعة لا مطلقا على أنه يكفي أنها أعرف وأشهر ولا دعوى المماثلة العرفية لأن القدر الغير الفاحش لا يضر عرفا (وكان مستديرا) مؤكد لعدم المشابهة التامة والمماثلة أي هو أضوأ وأحسن لاستدارته دونه فكيف يشبهه أي يماثله أو مؤكد لمشابهتهما وقيل التشبيه بالنيرين إنما يتبادر منه الضوء والملاحة فبين الاستدارة ليكون التشبيه فيها أيضا
(م عن جابر بن سمرة)
6503 - (كان أحب الثياب إليه) من جهة اللبس (القميص) أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو رداء أو إزار لأنه أستر منهما وأيسر لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلافه فهو أحبها إليه لبسا والحبرة أحبها إليه رداء فلا تدافع بين حديثيهما أو ذاك أحب المخيط وذا أحب غيره ويلوح من ذلك أن لبسه له أكثر وكان لا يختلج في ذهني خلافه حتى رأيت الحافظ العراقي قال في حديث إلباس المصطفى صلى الله عليه وسلم قميصه لابن أبي لما مات ما نصه: وفيه لبسه عليه الصلاة والسلام للقميص وإن كان الأغلب من عادته وعادة سائر العرب لبس الإزار والرداء اه. ولم أقف له على سلف في جزمه بهذه الأغلبية بالنسبة لخصوص المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وفوق كل ذي علم عليم ولا يلزم من كون ذلك أغلب للعرب كونه أغلب له لأن أحواله وشؤونه كانت منوطة بما يؤمر به وبما كان دأب آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين فيما لم يوح إليه بشيء لا بشعار العرب وزيهم على أن أغلبية لبس الإزار والرداء لا ينافي أغلبية لبس القميص ولا مانع من لبس الثلاثة غالبا معا فتدبر
(د ت) في اللباس (ك) كلهم (عن أم سلمة) ورواه عنها أيضا النسائي في الزينة قال الصدر المناوي: وفيه أبو ثميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء -[83]- لكن وثقه ابن معين

الصفحة 82