6504 - (كان أحب الثياب إليه) أن يلبسها هذا لفظ رواية الشيخين (الحبرة) كعنبة برد يماني ذو ألوان من التحبير وهو التزيين والتحسين قال الطيبي: والحبرة خبر كان وأن يلبسها متعلق أحب أي كان بأحب الثياب إليه لأجل اللبس الحبرة لاحتمالها الوسخ أو للينها وحسن انسجام نسجها وإحكام صنعتها وموافقتها لبدنه الشريف فإنه كان بالغ النهاية في النعومة واللين فالخشن يضره ودعوى أنه إنما أحبها لكونها خضراء وثياب أهل الجنة خضر يردها ما جاء في رواية أنها حمراء قال في المطامح: وهذا على ما فهم أنس من حاله ولعل البياض كان أحب إليه وذكر في غير ما حديث أنه خير الثياب وقال البغدادي: كانت أحب الثياب إليه لكنه لم يكثر من لبس المخطط وقد يحب الشيء ويندب إليه ولا يستعمله لخاصية في غيره كقوله أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وما روي قط أنه أخذ نفسه بذلك بل قالت عائشة: كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم مع القطع بأنه سيد أولي العزم وقال بعضهم: هذا الحديث يعارضه ما ورد أنه صلى بثوب أحمر فخلعه وأعطاه لغيره وقال: أخشى أن أنظر إليه فيفتنني عن صلاتي وأجيب بأن أقبية الحبرة خاصة بغير الصلاة جمعا بين الحديثين
(ق) في اللباس (د ن عن أنس) بن مالك
6505 - (كان أحب الدين) بالكسر يعني التعبد (إليه ما دام عليه صاحبه) وإن قل ذلك العمل المداوم عليه يعني ما واظب عليه مواظبة عرفية وإلا فحقيقة الدوام شمول جميع الأزمنة وذلك غير مقدور وإنما كان أحب إليه لأن المداوم يدوم له الإمداد والإسعاد من حضرة الوهاب الجواد وتارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصول والهاجر بعد ما منحه من الفضل والبدل وبدوام القليل تستمر الطاعة والإقبال على الله بخلاف الكثير المشاق
(خ د عن عائشة)
6506 - (كان أحب الرياحين) جمع ريحان نبت طيب الريح أو كل نبت طيب الريح كذا في القاموس وفي المصباح الريحان كل نبت طيب الريح لكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص (إليه الفاغية) نور الحناء وهو من أطيب الرياحين وأحسنها ومر في خبر أنها سيدة الرياحين في الدنيا والآخرة وفي الشعب عن ابن درستويه الفاغية عود الحناء يغرس مقلوبا فيخرج بشيء أطيب من الحناء فيسمى الفاغية قال المصنف: وفيه منافع من أوجاع العصب والتمدد والفالج والصداع وأوجاع الجنب والطحال ويمنع السوس من الثياب ودهنه يلين العصب ويحلل الإعياء والنصب ويوافق الخناق وكسر العظام والشوهة وأوجاع الأرحام ويقوي الشعور ويزينها ويكسيها حمرة وطيبا
(طب هب) من حديث عبد الحميد بن قدامة (عن أنس) قال ابن القيم: الله أعلم بحال هذا الحديث فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا نعلم صحته وقال الذهبي في الضعفاء: عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية قال البخاري: لا يتابع عليه اه
6507 - (كان أحب الشاة إليه مقدمها) لكونه أقرب إلى المرعى وأبعد عن الأذى وأخف على المعدة وأسرع انهضاما وذا من طلبه الذي لا يدركه إلا أفاضل الأطباء فإنهم شرطوا في جودة الأغذية نفعها وتأثيرها في القوى وخفتها على المعدة وسرعة هضمها
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (هق) كلهم (عن مجاهد) بن جبير (مرسلا)
6508 - (كان أحب الشراب إليه الحلو البارد) الماء العذب كالعيون والآبار الحلوة فإنه كان يستعذب له الماء أو -[84]- الممزوج بعسل أو المنقوع في تمر وزبيب قال ابن القيم: والأظهر أنه يعمها جميعها ولا يشكل بأن اللبن كان أحب إليه لأن الكلام في شراب هو ماء أو فيه ماء وإذا جمع الماء هذين الوصفين أعني الحلاوة والبرد كان من أعظم أسباب حفظ الصحة ونفع الروح والكبد والقلب وتنفذ الطعام إلى الأعضاء أتم تنفيذ وأعان على الهضم وقال في العارضة: كان يشرب الماء البارد ممزوجا بالعسل فيكون حلوا باردا وكان يشرب اللبن ويصب عليه الماء حتى يبرد أسفله
(حم ت) في الأشربة عن عائشة وقال: الصحيح عن الزهري مرسلا (ك) في الأطعمة (عن عائشة) وتعقبه الذهبي بأنه من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشة وعبد الله هالك فالصحيح إرساله اه