6519 - (كان أحب ما استتر به لحاجته) أي لقضاء حاجة في نحو الصحراء (هدف) بفتح الهاء والدال ما ارتفع من أرض أو بناء (أو حائش نخل) بحاء مهملة وشين معجمة نخل مجتمع ملتف كأنه لالتفافه يحوش بعضه لبعض وفيه ندب الاستتار عند قضاء الحاجة (1) والأكمل أن يغيب الشخص عن الناس قال النووي: وهذه سنة متأكدة
(حم م د هـ عن عبد الله بن جعفر) قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه وقال إلى آخره
_________
(1) ولا يشكل على هذا كراهة الحاجة تحت الشجر الذي من شأنه أن يثمر لأن فضلاته صلى الله عليه وسلم كانت طاهرة
[لا يسلم لكلام الحاشية هذا إذ لا يلزم من نص الحديث ولا من شرح المناوي كون ذلك تحت النخل بل يلزم عكسه حيث مفهوم الحديث أنه كان يستتر خلف ما ارتفع من أرض ولا يمكن أن يكون تحتها وكذلك خلف حائش نخل لا تحته فليتنبه ولا دخل لطهور فضلاته صلى الله عليه وسلم بهذا الموضوع فليتنبه. دار الحديث]
6520 - (كان أخف) لفظ رواية مسلم من أخف (الناس صلاة) إذا صلى إماما لا منفردا كما صرح به الحديث الآتي عقبه (في تمام) للأركان قيد به دفعا لتوهم من يفهم أنه ينقص منها حيث عبر بأحق قال ابن تيمية: فالتخفيف الذي كان يفعله هو تخفيف القيام والقعود وإن كان يتم الركوع والسجود ويطيلهما فلذلك صارت صلاته قريبا من السواء وقال بعضهم: محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبت عنه التطويل أيضا جدا أحيانا
(م ت عن أنس) بن مالك وفي رواية لمسلم أيضا كان يوجز في الصلاة ويتم وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه فقد قال الزين العراقي في المغني: إنه متفق عليه
6521 - (كان أخف الناس صلاة على الناس) يعني المقتدين به (وأطول الناس صلاة لنفسه) ما لم يعرض ما يقتضي التحقيق كما فعل في قصة بكاء الصبي ونحوه وفيه كالذي قبله أنه يندب للإمام التخفيف من غير ترك شيء من الأبعاض والهيئات لكن لا بأس بالتطويل برضاهم إن انحصروا كما استفيد من حديث آخر
(حم ع) من حديث نافع بن سرجس (عن أبي واقد) بقاف ومهملة الليثي بمثلثة بعد التحتية واسمه الحارث بن مالك المديني شهد بدرا قال في المهذب: إسناده جيد ونافع هذا قال أحمد: لا أعلم إلا خيرا اه
6522 - (كان إذا أتى مريضا أو أتي به) شك من الراوي (قال) في دعائه له (أذهب الباس) بغير همز للمؤاخاة وأصله الهمز أي الشدة والعذاب (رب الناس) بحذف حرف النداء اشفه بهاء السكت أو الضمير للعليل (وأنت) وفي رواية بحذف الواو (الشافي) أخذ منه جواز تسميته تعالى بما ليس في القرآن بشرط أن لا يوهم نقصا وأن يكون له أصل في القرآن وهذا منه فإن فيه {وإذا مرضت فهو يشفين} (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف تقديره لنا أوله (إلا شفاؤك) بالرفع على أنه بدل من محل لا شفاء. قال الطيبي: خرج مخرج الحصر تأكيدا لقوله أنت الشافي لأن خبر المبتدأ إذا عرف باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ونفع الدواء لا ينجع إلا بتقدير الله (شفاء) مصدر منصوب بقوله اشف (لا يغادر) بغين معجمة يترك (سقما) بضم فسكون وبفتحتين وفائدة التقييد به أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض -[87]- فيخلفه مرض آخر وكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء وقال الطيبي: قوله شفاء إلى آخره تكميل لقوله اشف وتنكير سقما للتقليل واستشكل الدعاء بالشفاء مع ما في المرض من كفارة وأجور وأجيب بأن الدعاء عبادة وهو لا ينافيهما (1) قال ابن القيم: وفي هذه الرقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته ورحمته وأنه وحده الشافي
(ق هـ) وكذا النسائي أربعتهم في الطب كلهم (عن عائشة)
_________
(1) لأنهما يخصان بأول المرض وبالصبر عليه والداعي بين حسنيين إما أن يحصل له مقصوده أو يعرض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل ذلك من فضل الله تعالى