كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 6)

8774 - (من شهر سيفه) من غمده (ثم وضعه فدمه هدر) أي من أخرجه من غمده للقتال وأراد بوضعه ضرب به ذكره الديلمي وابن الأثير وقيل معنى وضعه ضرب به
(ن ك عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام وأخرجه عنه أيضا الطبراني مرفوعا وخرجه النسائي موقوفا قال ابن حجر: والذي وصله ثقة
8775 - (من صام رمضان) أي في رمضان يعني صام أيامه كلها (إيمانا) مفعول له أي صامه إيمانا بفرضيته أو حال أي مصدقا أو مصدر أي صوم مؤمن (واحتسابا) أي طلبا للثواب غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه (غفر له ما تقدم ذنبه) اسم جنس مضاف فيشمل كل ذنب لكن خصه الجمهور بالصغائر وفي الحديث الآتي وما تأخر واستشكاله بأن الغفر الستر فكيف يتصور فيما لم يقع منع بأن من لم يقع فرض وقوعه مبالغة وفيه فضل رمضان وصيامه وأن تنال به المغفرة وبأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صوم رمضان فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالا لأمره تعالى واتكالا على وعده من غير كراهية وملالة لما يصيبه من أذى الجوع والعطش وكلفة الكف عن قضاء الوطر بل يحتسب النصب والتعب في طول أيامه ولا يتمنى سرعة انصرامه ويستلذ مضاضته فإذا لم يفعل ذلك فقد مر في حديث رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع
<تنبيه> قال في الروض: قال سيبويه: مما لا يكون العمل إلا فيه كله المحرم وصفر يريد أن الاسم العلم يتناوله اللفظ كله وكذا إذا قلنا الأحد أو الأثنين فإن قلنا يوم الأحد شهر المحرم كان ظرفا ولم يجر مجرى المفعولات وذاك العموم من اللفظ لأنك تريد في الشهر وفي اليوم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ولم يقل شهور رمضان ليكون العمل كله قال: وهذه فائدة تساوي رحلة قال الكرماني: ولو ترك الصوم فيه لمرض ونيته أنه لولا العذر صامه دخل في هذا الحكم كما لو صلى قاعدا لعذر فإن له ثواب القائم
(حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضا
8776 - (من صام رمضان إيمانا) تصديقا بثواب الله أو أنه حق (واحتسابا) لأمر الله به طالبا الأجر أو إرادة وجه الله لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقدا أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصا بل لنحو خوف أو رياء (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قال الكرماني: من متعلق بغفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو مبينة لما تقدم فهو منصوب وهو مفعول ما لم يسم فاعله فمرفوع المحل والذنب وإن كان عاما إلا أنه اسم جنس مضاف فيقتضي مغفرة كل ذنب حتى تبعات الناس لكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق الخلق لا بد فيها من رضا الخصم فهو عام خص بحق الله إجماعا بل وبالصغائر عند قوم وظاهره أن ذلك لا يحصل إلا بصومه كله فإن صام بعضه وأفطر بعضه لعذر كمرض وكان لولاه لصام لأنه جاز الثواب لتقدم نية ذكره ابن جماعة والصوم أقسام: صيام العوام عن مفسدات الصيام وصوم الخواص عنها وعن إطلاق الجوارح في غير طاعة وصوم خواص الخواص حفظ قلوبهم عما سوى الله ففطرهم ظاهرا كفطر المسلمين ولا يفطرون باطنا إلى يوم الدين فإذا شاهدوا مولاهم ونظروا إليه عيانا أفطروا
(خط عن ابن عباس) ورواه أيضا أحمد والطبراني بهذه الزيادة قال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أن حمادا شك في وصله وإرساله وقال في اللسان في ترجمة عبد الله العمري بعد ما نقل عن النسائي: إنه رماه بالكذب ومن -[161]- مناكيره هذا الخبر وما تقدم قال: تفرد العمري بقوله وما تأخر وقد رواه الناس بدونها

الصفحة 160