كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 1)
وَالْجَمَلُ لَمْ يَشْكُ , إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَطَقَ لَقَالَ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
وَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلَبَانِهِ ... وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
قُلْتُ: وَنَحْوُ مَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: ٨٢] , وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ , أَنَّ الْقَرْيَةَ لَا تُخَاطَبُ وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: ٢٩]
أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بُكَيْرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ , يَقُولُ: " قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: ٢٩] , فَذَهَبَ بِهِ قَوْمٌ مَذَاهِبَ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ بَكَتِ الرِّيحُ وَالْبَرْقُ , كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ حِينَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَأَغْرَقَهُمْ , وَأَوْرَثَ مَنَازِلَهُمْ وَجَنَّاتِهِمْ غَيْرَهُمْ , لَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ بَاكٍ , وَلَمْ يَجْزَعْ جَازِعٌ , وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمْ فَقْدٌ وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ فَمَا بَكَا عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ , فَأَقَامَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ مَقَامَ أَهْلِهِمَا , كَمَا قَالَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ , وَقَالَ: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: ٤] , أَيْ: يَضَعَ
الصفحة 216