كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 1)
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْأَمْرُ هُوَ: قَوْلٌ يَسْتَدْعِي بِهِ الْقَائِلُ الْفِعْلَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فَأَمَّا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَيْسَتْ بِقَوْلٍ فَإِنَّهَا تُسَمَّى أَمْرًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ , وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِدْعَاءٌ , كَالتَّهْدِيدِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: ٤٠] , وَكَالتَّعْجِيزِ مِثْلِ قَوْلِهِ: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: ١٣] , وَكَالْإِبَاحَةِ مِثْلِ قَوْلِهِ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢] وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ النَّظِيرِ لِلنَّظِيرِ , وَمَا كَانَ مِنَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى , فَلَيْسَ بِأَمْرٍ كَقَوْلِنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ وَرَغْبَةُ الِاسْتِدْعَاءِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ , لَيْسَ بِأَمْرِ حَقِيقَةٍ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ:
مَا أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ , نا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ , عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ ضِعْفًا»
الصفحة 218