كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 1)
مُحَمَّدٍ , عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: «الْبَيَانُ تُرْجُمَانُ الْقُلُوبِ , وَصَقِيلُ الْعُقُولِ , وَمُجَلِّي الشُّبْهَةِ , وَمُوجِبُ الْحُجَّةَ , وَالْحَاكِمُ عِنْدَ اخْتِصَامِ الظُّنُونِ , وَالْفَارُوقُ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ , وَهُوَ مِنْ سُلْطَانِ الرُّسُلِ الَّذِي انْقَادَ بِهِ الْمُسْتَصْعَبُ , وَاسْتَقَامَ الْأَصْيَدُ , وَبُهِتَ الْكَافِرُ وَسَلِمَ الْمُمْتَنِعُ حَتَّى أَثْبَتَ الْحَقَّ بِأَبْصَارِهِ , وَجَلَا زَيْغُ الْبَاطِلِ مِنْ غِمَارِهِ , وَخَيْرُ الْبَيَانِ مَا كَانَ مُصَرِّحًا عَنِ الْمَعْنَى , لِيُسْرِعَ الْفَهْمُ تَلَقُّفَهُ , وَمُوجَزًا لِيَخِفَّ عَنِ الْحِفْظِ حَمْلُهُ» سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَاذِيَّ يَقُولُ: الْبَيَانُ هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي قُلْتُ: وَيَقَعُ الْبَيَانُ: بِالْقَوْلِ , وَبِمَفْهُومِ الْقَوْلِ , وَبِالْفِعْلِ , وَبِالْإِقْرَارِ وَبِالْإِشَارَةِ , وَبِالْكِتَابَةِ , وَبِالْقِيَاسِ فَأَمَّا الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ فَنَحْوُ مَا:
أنا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْمَادَرَائِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَ الْمُنَادِيُّ , نا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , نا زُهَيْرٌ , نا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ , ⦗٣١٧⦘ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " هَاتُوا صَدَقَةَ الْعُشُورِ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ , فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ " وَأَمَّا الْبَيَانُ بِمَفْهُومِ الْقَوْلِ: فَقَدْ يَكُونُ تَنْبِيهًا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] : فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ , وَقَدْ يَكُونُ دَلِيلًا
الصفحة 316