كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 1)

مَا أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو سَهْلٍ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا} [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا إِلَّا مِنْ نَاحِيَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَكَذَلِكَ تَعَجُّبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسُؤَالُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَاحِيَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ , وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ ⦗٣٢٤⦘ الْحُكْمِ بِالصِّفَةِ يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْخِطَابِ , فَاقْتَضَى بِإِطْلَاقِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَالِاسْتِثْنَاءِ , هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ , إِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ فِي جِنْسٍ , فَأَمَّا إِذَا عُلِّقَ الْحُكْمُ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ: فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ عَمَّا عَدَا الْغَنَمَ

الصفحة 323