كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 1)
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَوْلًا , وَلَمْ يَنْتَشِرْ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِجْمَاعًا , وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ احْتَجَّ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ يَكُونُ اجْتِهَادًا مِنْهُ , فَإِنْ كَانَ تَوْقِيفًا , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ , لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنَ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَمِعَ كَلَامَهُ , وَالسَّامِعُ أَعْرَفُ بِمَقَاصِدِ الْمُتَكَلِّمِ , وَمَعَانِي كَلَامِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ مُقَدَّمًا عَلَى اجْتِهَادِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ , وَلِهَذَا قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ:
مَا أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا حَمَّادُ بْنُ ⦗٤٣٨⦘ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: «إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ , فَإِنَّهُ الْحَقُّ , وَهُوَ السُّنَّةُ»
الصفحة 437