كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)
وَتَسْمِيَتِهِمْ لَهُمُ الْحَشْوِيَّةَ , وَاعْتِقَادُ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ غَيْرُ خَافٍ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ , فَهُمَا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّا لَا نُحِبُّكُمُ ... وَلَا نَلُومُكُمْ إِذْ لَا تُحِبُّونَا
فَقَدْ ذَكَرْتُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِتَنَافِي هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ , وَتَبَاعُدِ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ وَرَسَمْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً , وَلِغَيْرِهِ عَامَّةً مَا أَقُولُهُ نَصِيحَةً مِنِّي لَهُ , وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ , وَهُوَ أَنَّ يَتَمَيَّزَ عَمَّنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْجَهْلِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنًى يُلْحِقُهُ بِأَهْلِ الْفَضْلِ , وَيَنْظُرَ فِيمَا أَذْهَبَ فِيهِ مُعْظَمَ وَقْتِهِ , وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرَ عُمُرِهِ مِنْ كُتُبِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمْعِهِ , وَيَبْحَثُ عَنْ عِلْمِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ , وَخَاصِّهِ وَعَامِّهِ , وَفَرْضِهِ وَنَدْبِهِ , وَإِبَاحَتِهِ وَحَظْرِهِ , وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِهِ قَبْلَ فَوَاتِ إِدْرَاكِ ذَلِكَ فِيهِ
وَقَدْ أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَخْسِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ النَّصِيبِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ , يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «تَفَقَّهْ قَبْلَ أَنْ تَرْأَسَ , فَإِذَا تَرَأَّسْتَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّفَقُّهِ»
وأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ , نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى , قَالَ ⦗١٥٣⦘: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ , حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّمَا تُقْبَلُ الطِّينَةُ الْخَاتَمَ مَا دَامَتْ رَطْبَةً» أَيْ: إِنَّ الْعِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ فِي طَرَاةِ السِّنِّ وَجَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنَينَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا
الصفحة 152