كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)

أنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ يَوْمًا , وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ , فَقَالَ: «أَقِلُّوا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِمَنْ عَلِمَ تَأْوِيلَهَا»
فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا , يَقُولُ: «كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضَلَالَةٌ , لَقَدْ خَرَجَتْ مِنِّي أَحَادِيثُ لَوَدِدْتُ أَنِّي ضُرِبْتُ بِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا سَوْطَيْنِ , وَإِنِّي لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ» وَلَعَلَّهُ يَطُولُ عُمُرُهُ: فَتَنْزِلُ بِهِ نَازِلَةٌ فِي دِينِهِ يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا فَقِيهَ وَقْتِهِ , وَعَسَى أَنْ يَكُونَ الْفَقِيهُ حَدِيثَ السِّنِّ فَيَسْتَحِي , أَوْ يَأْنَفُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ , وَيَضِيعُ أَمْرُ اللَّهِ فِي تَرْكِهِ تَعَرُّفَ حُكْمِ نَازِلَتِهِ
أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ الْعَبْسِيِّ الْكَاتِبِ , عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى: أَنَّ عُمَرَ , قَالَ: " قَدْ عَلِمْتُ مَتَى صَلَاحُ النَّاسِ , وَمَتَى فَسَادُهُمْ: إِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ , وَإِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الْكَبِيرِ تَابَعَهُ الصَّغِيرُ فَاهْتَدَيَا " وَإِنْ أَدْرَكَهُ التَّوْفِيقُ مِنَ اللَّهِ وَسَأَلَ الْفَقِيهَ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَزْرِي بِهِ وَيَلُومُهُ عَلَى عَجْزِهِ فِي مُقْتَبَلِ عُمُرِهِ , إِذْ فَرَّطَ فِي التَّعْلِيمِ , ⦗١٥٩⦘ فَيَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ وَاجِمًا , وَعَلَى مَا أَسْلَفَ مِنْ تَفْرِيطِهِ نَادِمًا

الصفحة 158