كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنٍ الرَّجُلِ , تَكُونُ عِنْدَهُ الْكُتُبُ الْمُصَنَّفَةُ , فِيهَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الْمَتْرُوكِ , وَلَا بِالْإِسْنَادِ الْقَوِيِّ مِنَ الضَّعِيفِ , فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا شَاءَ , وَيَتَخَيَّرَ مَا أَحَبَّ مِنْهَا , يُفْتِي بِهِ , وَيَعْمَلُ بِهِ؟ قَالَ: «لَا يَعْمَلُ حَتَّى يَسْأَلَ مَا يُؤْخَذُ بِهِ مِنْهَا , فَيَكُونُ يَعْمَلُ عَلَى أَمْرٍ صَحِيحٍ , يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ» وَيَكُونُ حَالُهُ فِي مَعْرِفَتِهِ بِالْفِقْهِ ظَاهِرَةً , وَفِي الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَصَرْفِ الِاهْتِمَامِ إِلَيْهِ مَعْلُومَةً
فَقَدْ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ , نا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ ⦗١٩٥⦘: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِيَ: مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ , لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِمَّنْ يَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْأَسَاطِينِ , وَأَشَارَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَخَذْتُ عَنْهُمْ شَيْئًا , وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ أُؤْتُمِنَ عَلَى مَالٍ لَكَانَ بِهِ أَمِينًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ , وَيَقْدِمُ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ فَيُزْدَحَمُ عَلَى بَابِهِ "
الصفحة 194