كتاب الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)

ذِكْرُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَفْرِضَ لِلْفُقَهَاءِ وَمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى مِنَ الرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ لَا يَسُوغُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يُفْتِيهِ , كَالْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّزْقَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ , مَا يُغْنِيهِ عَنِ الِاحْتِرَافِ وَالتَّكَسُّبِ , وَيَجْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيْتُ مَالٍ , أَوْ لَمْ يَفْرِضِ الْإِمَامُ لِلْمُفْتِي شَيْئًا , وَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا , لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ , وَجَوَابَاتِ نَوَازِلِهِمْ , سَاغَ ذَلِكَ
أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: حَدَّثَكُمْ بَقِيَّةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِي حِمْصَ: «انْظُرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا , فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , حِينَ يَأْتِيَكَ كِتَابِي هَذَا , فَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ أَعْجَلُهُ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» ⦗٣٤٨⦘ قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ , وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ فِيمَنْ أَخَذَهَا؟ فَقَالَ: يَزِيدُ: نَعَمْ

الصفحة 347