كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

لكن قال المصنف في "التسهيل": ولا يلزم استقبال عامله، ولا تقديمه، خلافًا للكوفيين. انتهى (¬١).
وعن الأخفش أيضًا: "أعجبني أيُّهم قامَ".
ويُنعت بها النكرة في الدّلالة على الكمالِ؛ كـ "مررت برجل أيِّ رجل" أي: كاملٍ في الرجولية.
وعند دلالتها عليه: تقع حالا بعد المعرفة؛ كـ "هذا عبد اللَّه أيٌّ رجلٍ"؛ كقول الشاعر:
فأومأتُ إِيماءً خفيًا لحَبترٍ ... فللَّهِ عينا حبترٍ أيَّما فتى (¬٢)
بنصبها حالا من "حبتر".
ومنع أحمد بن يحيى ثعلب أَن تكون "أي" موصولة.
---------------
(¬١) قال أبو بكر السراج في كتابه "الأصول" (٢/ ٣٢٦): واعلم: أنه يجوز أَن تقول: لأضربن أيهم في الدار، وسأضرب أيهم في الدار، ولا يجوز: "ضربت أيهم في الدار"، وهذه المسألة سُئِلَ عنها الكسائي في حلقة يونس فأجازها مع المستقبل، ولم يجزها مع الماضي، فطُولب بالفرق فقال: "أي كذا خلقت".
قال أبو بكر: والجواب عندي في ذلك: أَن "أيا" بعض لما تضاف إِليه مبهم مجهول، فإِذا كان الفعل ماضيًا .. فقد علم البعض الَّذِي وقع به الفعل، وزال المعني الَّذِي وضعت له "أي"، والمستقبل ليس كذلك.
(¬٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص ٣؛ وتذكرة النحاة ص ٦١٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٧٠، ٣٧١؛ والدرر ١/ ٣٠٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٢؛ والكتاب ٢/ ١٨٠؛ ولسان العرب ١/ ٢٤٦ ثوب، ٤/ ١٦٢ حبتر، ١٤/ ٥٩ أيا؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٣.
اللغة: أومأ: أشار. حبتر: اسم رجل.
الإِعراب: فأومأت: الفاء بحسب مَا قبلها، أومأت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. إِيماء: مفعول مطلق. خفيًا: نعت إِيماء منصوب. لحبترٍ: جار ومجرور متعلقان بأومأ: فلله: الفاء استئنافية، لله: جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ. عينا: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف. حبتر: مضاف إِليه مجرور. أيما: حال من حبتر، ما: الزائدة، وهو مضاف. فتى: مضاف إِليه مجرور.
وجملة: أومأت بحسب مَا قبلها. وجملة: لله عينا حبتر: استئنافية لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد: قوله: أيما فتى حيث جاءت (أي) حالًا.

الصفحة 260