كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
أي: بح بالذي أنت بائح به.
فإِن اختلفَ الجارُّ .. فلا حذفَ؛ نحو: "مُرَّ بالذي غضبتُ عليه"؛ لأَن العائد مجرور بـ "على" والموصول مجرور بالباء.
وكذا لو كان لفظ الحرف واحدًا واختلف معناه؛ كـ "مررتُ بالذي مررتَ به [على زيد] " (¬٢) فلا تحذف لها إِن قدَّرت أحد الباءين للسببية دون الأخرى.
وكذا إِذا اختلف العاملان؛ كـ "مررت بالذي فرحت به".
ومن الشاذ قولُهُ:
وإِنَّ لساني شُهدةٌ يُشتَفى بها ... وهوَّ على مَن صبَّهُ اللَّهُ عَلقَمُ (¬٣)
التقدير: وهو على من صبه اللَّه عليه، فحذف العائد مع أَن الجار للموصول متعلق بالاستقرار، والجار للعائد متعلق بصب.
---------------
(¬٢) لِأَنَّ الباء الداخلة على الموصول لِلإلصاق، والداخلة على الضمير للسببية.
(¬٣) التخريج: البيت لرجل من همدان في شرح التصريح ١/ ١٤٨، والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦٥، والجنى الداني ص ٤٧٤، وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٦، والدرر ١/ ١٩٣، ٦/ ٢٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٢، وشرح المفصل ٣/ ٩٦، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٨ ها، ومغني اللبيب ٢/ ٤٣٤، وهمع الهوامع ١/ ٦١، ٢/ ١٥٧.
شرح المفردات: الشهدة: العسل في شمعه. العلقم: الشديد المرارة.
المعنى: يقول: أَن لسانه كالشهد حين يمدح، وكالعلقم إِذا غضب اللَّه على امرئ وسلطه عليه.
الإِعراب: وإِن الواو بحسب مَا قبلها، إِن: حرف مشبه بالفعل. لساني: اسم أَن منصوب، وهو مضاف، والياء مضاف إِليه. شهدة: خَبر أَن مرفوع. يشتفى: فعل مضارع مبني للمجهول. بها: جار ومجرور متعلقان بيشتفى على أنهما نائب فاعل. وهو: الواو حرف عطف، هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. على من: جار ومجرور متعلقان بعلقم، أَو بمحذوف نعت علقم. صبه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. اللَّه: اسم الجلالة فاعل مرفوع. علقم: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: (إِن لساني شهدة) بحسب مَا قبلها. وجملة: (يشتفى بها) فِي محل رفع نعت شهدة.
وجملة: (هو علقم) معطوفة على جملة أَن لساني. وجملة: (صبه اللَّه) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد: قوله: وهو على من صبه؛ حيث حذف العائد إِلى الموصول من جملة الصلة، وهو ضمير مجرور محلًا بحرف جر محذوف تقديره: وهو على من صبه عليه.