كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

حيثُ لم يقلْ: سمَّتهُ.
وقولُ الشَّاعرِ:
أَنا الَّذِي فَرَرْتُ يَومَ الحرَّةْ ... وَالحُرُّ لَا يَفِرُّ إِلَّا مَرَّهْ (¬١)
---------------
= ضمير مضاف إِليه. حيدره: مفعول به ثان منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها مناسبة القافية.
وجملة: (سمتني): صلة الموصول لا محل لها.
الشاهد: قوله: سمتني أمي؛ حيث جاء عائد الموصول ضمير متكلم ولم يشترط كونه ضمير غيبة؛ لأَن الموصول سبق بضمير حاضر.
وقال في خزانة الأدب (٦/ ٦٢ - ٦٣): أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره
أورده المؤلف شاهدًا على أنه يجوز أَن يُقال: سمتني، والأكثر: سمته. وظاهر كلامه أنه غير قبِيح. وكذلِك كلام صاحب الكشّاف، وبِه استشهد عِند قوله تعالى: {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} على جواز كون {أُبَلِّغُكُمْ} صفة {رَسُولٌ}؛ لأَن الرّسول وقع خبرًا عن ضمير المُتكلّم فِي لكني، فجاز عود ضمير المُتكلِّم عليهِ كما وقع الموصول فِي البيت خبرًا عن ضمير المُتكلّم، مع أَن حق الضّمِير العائِد إِلى الموصول: الغيبة، فكان مُقتضى الظّاهِر فِي الآية: يبلغكم، وفِي البيت: سمته.
وكذلِك ظاهر كلام ابن الشجري فِي أمالِيهِ فإِنّهُ تكلم على قول المتنبي:
كفى بجسمي نحولًا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إِياك لم ترني
قال: "رجلٌ" خبر موطئ، والجُملة بعده صفته والفائدة بها، والخبر الموطئ كالزيادة فِي الكلام.
فلذلِك عاد الضميران وهما: الياء فِي "مخاطبتي" و"لم ترني" إِلى الياء فِي "أنني"، ولم يعودا على "رجل"، لأَن الجُملة فِي الحقِيقة خبرٌ عن "أنني".
ونظِيره: عود الياء إِلى الَّذِي فِي قول عليّ رضِي اللّهُ عنه: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره؛ لما كان المعني الَّذِي هو أَنا فِي المعني، وليس هذا مِمّا يحمل على الضّرورة؛ لِأنّهُ وقع فِي القُرآن؛ نحو: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}.
ومِمّا جاء فِي الشّعر لغير ضرورة قوله:
(أَأَكْرَمُ مِنْ لَيْلَى عَلَيّ فَتَبْتَغِي ... بِهِ الجَاهَ أَمْ كُنْتَ امْرَأً لَا أُطِيعهَا)
ولم يقل يطيعها وفاقًا لامرئٍ؛ فهذا دلِيل على دلِيل التّنزِيل .. فاعرف هذا وقس عليهِ نظائِره.
(¬١) التخريج: البيتان من الرجز المشطور قالهما عبد اللَّه بن مطيع بن الأسود العدوي وكان قد

الصفحة 284