كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
بأجنبي؛ لأنَّ (أنت) إِذا جعل فاعلًا بالوصف لا يصير أجنبيًا منه باعتبار أنه معموله، فـ (أنت): معمول الرّاغب، و (عن آلهتي): كذلك.
ومتَى جُعِل الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ. . لزم الفصل بأجنبي بَينَ العامل والمعمول؛ لأنَّ (أنت) مبتدأ، وهو فِي هذه الحالة عامل فِي (راغب)؛ فإِن المبتدأ عامل فِي الخبر علَى الصّحيح -كما سيأتي- فيحصل الفصل بأجنبي الّذي هو المبتدأ بَينَ العامل الّذي هو (راغب)، والمعمول الّذي هو (عن آلهتي).
وأما الصّورتان الأخيرتان: فالوصف فيهما: خبر مقدم، وما بعده: مبتدأ مؤخر؛ نحو: (أقائمان الزّيدان، وأقائمون الزّيدون؟).
• ويجوز أَن يكونَ كل من هذين الوصفين مبتدأ، وما بعده فاعل سد مسد الخبر علَى لغة (أكلوني البراغيث)، وهو قليل كما سيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى فِي الفاعل.
وفي الحديث: "أَوَمخرجي هم؟ ".
فإما أَن يكونَ:
• (هم) مبتدأ، و (مخرِجي) خبر مقدم كما هو الكثير.
• أَو يكون (هم) فاعلًا عَى اللّغة المذكورة.
• واعلم: أنه لا يقال: (أقائمان زيد، ولَا أقائمون عمرو؟).
واللَّه الموفق
ص:
١١٧ - وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا ... كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ باْلمُبْتَدَا (¬١)
ش:
الابتداء أمر معنوي، وهو: اهتمامك بالشيء وجعلك إِياه أولًا لبيان ما بعده.
• والصّحيح أَن المبتدأ مرفوع به، والخبر مرفوع بالمبتدأ؛ كما قاله الشّيخ رحمه الله، وهذا مذهب سيبويه، والفارسي، وتلميذه أبي
---------------
(¬١) ورفعوا: الواو للاستئناف، رفعوا: فعل وفاعل. مبتدأ: مفعول به لرفعوا. بالابتدا: جار ومجرور متعلق برفعوا. كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف: حرف خطاب. رفع: مبتدأ مؤخر، ورفع مضاف، وخبر: مضاف إليه. بالمبتدا: جار ومجرور متعلق برفع.
الصفحة 312