كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
٢. ومنها: إِعادة لفظ المبتدأ؛ نحو: (زيد قام زيد)، ويكثر فِي مواضع التّفخيم والتّهويل؛ كقولِهِ تعالَى: {الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ}، {الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ}؛ فـ (القارعة): مبتدأ، و (ما): مبتدأ ثان، وخبره: ما بعده، والجملة: خبر الأول و (ما): استفهامية نكرة، ولكن لما أريد بها العموم .. صح الابتداء بها.
وابن كيسان أَن (مَن، وما) فِي الاستفهام معرفتان كما سبق أول الكتاب.
٣. ومنها: إِعادة المبتدأ بمعناه؛ نحو: (زيدٌ جاء أبو عبد اللَّه)؛ بشرط أَن يكونَ أبو عبد اللَّه معمولَا لما قبله كنيةً لزيد، ولهذا قلت: (بمعناه).
وإنما جاز هذا ونحوه، وليس فِي الجملة ما يعود علَى المبتدأ؛ لأنَّ المعنَى: (القارعة ما هي)، و (الحاقة ما هي)، فهو كلام محمول علَى المعنَى.
وإِنما ظهر الاسم وكان حقه أَن يكونَ ضميرًا؛ ليكون:
• أجلَّ فِي التّعظيم وأبلغ فِي التّعجب؛ كما فِي: {الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ}.
• أَوللتعظيم فقط كما فِي: (زيد جاء زيد).
• أَو للبيان ونحو ذلك.
وأما نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} .. فـ (ما) الأولَى: استفهامية مبتدأ، وفي (أدرى) ضمير يعود عليها، والكاف مفعول أول بـ (أدرى)، و (ما) الثّانية: مبتدأ، و (الحاقة): خبره، والجملة فِي موضع المفعول الثّاني لـ (أدرى)، و (أدرى)، وما بعده: خبر (ما) الأولَى.
وقس علَى ذلك؛ نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ}.
٤. ومنها: أَن يعطف بفاء السّببية جحلة متصلة بضمير عائد علَى جملة خالية منه؛ كقولِ الشَّاعرِ:
وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ المَاءُ تارَةً ... فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: وهو من شواهد: التّصريح ٢/ ١٣٩، والأشموني ٥٣٧/ ٢/ ٢٨٨، والعيني ١/ ٥٧٨، ٤/ ١٧٨، ومجالس ثعلب ٦١٢، والمحتسب ١/ ١٥٠، والمقرب ١٣، والهمع ١/ ٨٩، والدّرر=
الصفحة 318