كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
تعالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ}.
وقال باقي البصريين: التّقدير: (هي المأوَى لهُ)، فحذف الضّمير.
٧. ومنها. العموم، كقولِهِ تعالَى {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}.
وقيل: محذوف، أَي: منهم.
وقيل: وضع الظّاهر موضع المضمر؛ أَي: إنا لا نضيع أجرهم.
ومن العموم أيضًا: (نعم الرّجل زيد)؛ فزيد: مبتدأ، والجملة: خبر علَى إِعراب، والرّابط العموم الّذي فِي الفاعل؛ لأنَّ الفاعل مقصود به استغراق الجنس علَى المشهور.
ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا.
وأوردوا عليه قوله تعالَى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ}.
وتقع الطّلبية خبرًا؛ نحو: (زيد يضربه)، خلافًا لابن الأنباري، وهو محجوج بقوله تعالَى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ}، وقولِ الشّاعرِ:
قلْبُ مَنْ عِيلَ صَبرُهُ كَيفَ يَسْلُو ....................... (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت من بحر الخفيف لرجل من طيئ، ولم يعين في مراجع البيت، انظر الهمع ٢/ ١٤، والدرر ١/ ٧٣، وشرح التسهيل ١/ ٣١٠، وشرح الألفية للشاطبي ١/ ٦٢٧.
وعجزه: صَالِيًا نارَ لَوْعَةٍ وغَرامِ
اللغة: عيل صبره: ذهب وفرغ. صاليا: من صلى النار إذا تقلب فيها واحترق بها.
المعنى: وهو يتعجب من نفسه، كيف يسلو قلبه عن حبها، وقد أراد ذلك ولم يستطع؛ لأن قلبه اكتوى بنارها وذاب في حبها.
الإعراب: قلب: مبتدأ مرفوع. مَن: اسم موصول مضاف إليه. عِيل: فعل ماض. صبره: نائب فاعل مرفوع. كيف: اسم استفهام في محل نصب حال مقدمة يسلو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة.
وجملة (قلب من عيل): استئنافية لا محل لها. وجملة (عيل): صلة الموصول. وجملة (كيف يسلو): خبر المبتدأ قلب.
الشاهد: وقوع الخبر وهو قوله: (كيف يسلو) جملة إنشائية، وفيه رد على ابن الأنباري ومن وافقه=