كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
وَلَم يشترط سيبويه والجرجاني وابن السراج فِي الابتداء بالنّكرة إِلَّا حصول الفائدة.
وقال الحسن بن الدّهان تلميذ السّيرافي: إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أَي نكرة شئت.
واللَّه الموفق
ص:
١٢٨ - وَالْأصْلُ فِي الأَخْبَارِ أَنْ تُؤخَّرَا ... وَجَوَّزُوا التَّقْدِيْمَ إِذْ لَا ضَرَرَا (¬١)
ش:
الأصل فِي الخبر: التّأخير؛ لأنه يشبه الصّفة فِي موافقة ما قبله فِي الإِعراب لا من كل وجه؛ إِذ يجوز تقديم الخبر حيث لا ضرر فِي تقديمه، فتقول: (قائم زيد)، و (في الدّار بكر).
ومنه قولك: (مشنوءٌ مَن يشنؤك)، و (تميميٌّ أنا).
وقوله:
قَدْ ثَكِلَت أُمُّهُ مَنْ كُنتَ وَاحِدَهُ ...................... (¬٢)
---------------
(¬١) والأصل: مبتدأ. في الأخبار: جار ومجرور متعلق به. أن: مصدرية. تؤخرا: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى الأخبار، والألف للإطلاق، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ. وجوزوا: فعل وفاعل. التقديم: مفعول به لجوزوا. إذ: ظرف زمان متعلق بجوزوا. لا: نافية للجنس. ضررا: اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، والألف للإطلاق، وخبر لا محذوف، أي: لا ضرر موجود، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل جر بإضافة إذ إليها.
(¬٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: وصار مُنْتَشِبًا في بُرْثُنِ الأسَدِ
وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص ١٦٠؛ والأغاني ٤/ ١٦١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٥٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ١٨٧.
اللغة: ثكلت أمه: هو من الثكل، وهو فقد المرأة ولدها. منتشبًا: عالقًا داخلًا. برثن الأسد: مخلبه وجمعه براثن، مثل برقع وبراقع، والبراثن للسباع: بمنزلة الأصابع للإنسان، وقال ابن الأعرابي: البرثن: الكف بكمالها مع الأصابع.