كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
ش:
الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:
١. قسم يجوز فيه الوجهان.
٢. وقسم يجب فيه تأخير الخبر.
٣. وقسم يجب فيه تقديم الخبر.
فالأول: تقدم ذكره.
والثاني: هو المراد هنا وفيما يأتي، فهنا صورتان:
الأولَى: إِذا استوَى المبتدأ والخبر فِي التّعريف.
الثّانية: إِذا استويا فِي التّنكير.
وقوله: (الجُزءَانِ)؛ يعني: المبتدأ والخبر.
فاستواؤهما في التّعريف: (زيد أخوك)؛ فلو قيل: (أخوك زيد) .. لجاز أَن يكونَ (أخوك): مبتدأ، و (زيد): خبر، والحال أنك تريد أَن أخوك هو الخبر، وحينئذ لم يعلم هل أخوك خبر مقدم أو مبتدأ.
فإِن وجدت قرينة جاز التّقديم، كقولهم: (أبو حنيفة أبو يوسف)، فقدم الخبر هنا مع استوائهما فِي التّعريف؛ لعدم اللّبس، والأصل: (أبو يوسف أبو حنيفة) فلم يضر تقديم الخبر هنا؛ لأنَّ المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة، فمعلوم أَن (أبو يوسف): هو المبتدأ، سواء قدم أَو أخر.
ومثله: (زيد اللّيث)، و (اللّيث زيد)؛ لأنَّ المراد تشبيه زيد باللّيث غالبًا.
ومنه قولُ الشّاعرِ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا، وبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ١/ ٤٤٤، وبلا نسبة في الِإنصاف ١/ ٦٦، وتخليص الشّواهد ص ١٩٨، والحيوان ١/ ٣٤٦، والدّرر ٢/ ٢٤، وشرح الأشموني ١/ ٩٩، وشرح التّصريح ١/ ١٧٣، وشرح شواهد المغني ٣/ ٨٤٨، وشرح ابن عقيل ص ١١٩، ومغني اللّبيب ٢/ ٤٥٢، وهمع الهوامع ١/ ١٠٢.
الصفحة 346