كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

ويجب أيضًا تقديم الخبر إِذا كَانَ المبتدأ (أَنّ)؛ نحو: (فِي علمي أنك صادق) فـ (إِنك صادق): مبتدأ فِي تأويل المصدر، و (في علمي): خبر مقدم، والتّقدير: (صدقك فِي علمي).
ومنه قوله تعالَى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ}، التّقدير: (حملنا ذريتهم آية لهم).
فإِن وقع الخبر هنا بعد أما .. جاز التّقديم والتّأخير؛ نحو: (أما فِي علمي فإِنك صادق)، و (أما إِنك صادق ففي علمي).
واللَّه الموفق
ص:
١٣٦ - وَحَذفُ مَا يُعْلَم جَائِزٌ كَمَا ... تَقُوْلُ زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا (¬١)
ش:
إِذا دل دليل علَى المبتدأ .. جاز حذفه، وكذا الخبر.
فالأول: سيأتي.
والثّاني: هو المراد بهذا البيت؛ فإِذا قيل: (مَن عندك؟) .. تقول: (زيدٌ)، التّقدير: (زيد عندي)، فحذف الخبر للدلالة عليه.
قال اللَّه تعالَى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا}؛ أَي: وظلها كذلك.
---------------
(¬١) وحذف: مبتدأ، وحذف مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر. يعلم: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما)، والجملة من الفعل المَبْني للمجهول ونائب فاعله: لا محل لها صلة الموصول الذي هو ما. جائز: خبر المبتدأ. كما: الكاف جارة، وما مصدرية. تقول: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وما مع مدخولها: في تأويل مصدر مجرور بالكاف، أي: كقولك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كائن كقولك. وزيد: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: زيد عندنا. بعد: منصوب على الظرفية متعلق بتقول. مَن: اسم استفهام مبتدأ. عندكما: عند: ظرف متعلق بمحذوف خبر عن اسم الاستفهام، وعند مضاف، والضمير الذي للمخاطب: مضاف إليه، والميم حرف عماد، والألف حرف دال على التثنية، والجملة في محل جر بإضافة بعد إليها.

الصفحة 359