كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

أي: (أمري حنان)؛ أَي: رحمة.
ومنها: أَن تسمع من يذم زيدًا فتقول: (من أنت زيدٌ؟)، فـ (زيد): خبر لمحذوف، والتّقدير: (من أنت مذكورك زيد).
ومنها: حذفه فِي قولك: (لا سيما زيدٌ)، إِذا رفعته، التّقدير: (لا سيما هو زيد).
ومنها: إذا كَانَ خبره مصدرًا مؤكدًا لنفسه؛ نحو: (لهُ عليَّ ألف أعترافٌ)؛ أَي: و (هذا اعترافٌ).
ويجوز حذف المبتدأ والخبر معًا لدليل، وفي القرآن: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} التّقدير: (واللّائي لم يحضن فعدتهن كذلك)، قاله الفارسي ومن وافقه.
وقال الأخفش: الأولَى أَن يكونَ حُذِفَ الخبر فقط؛ أَي: (واللّائي لم يحضن كذلك).
وإذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ أَو خبرًا .. فالأولَى: أَن يكونَ المحذوف مبتدأ؛ لَأنَّ الخبر محط الفائدة، قاله الواسطي.
وقيل عكسه.
واللَّه الموفق
ص:
١٣٨ - وَبَعْدَ لَولَا غَالِبًا حَذْفُ الْخَبر ... حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتقَرْ (¬١)
---------------
=وجملة (فقالت): بحسب ما قبلها. وجملة (أمري حنان): في محلّ نصب مفعول به. وجملة (ما أتى بك): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أتى بك): في محلّ رفع خبر المبتدأ ما. وجملة (أذو نسب): المؤلفة من المبتدأ المحذوف والخبر: استئنافية لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (أنت بالحي عارف): معطوفة على جملة أذو نسب.
الشَّاهد: قوله: (حنان) حيث حذف المبتدأ؛ لكون الخبر مصدرًا.
(¬١) بعد: ظرف متعلق بقوله: حتم الآتي، وبعد مضاف. ولولا: مضاف إليه، مقصود لفظه. غالبًا: منصوب على نزع الخافض. حذف: مبتدأ، وحذف مضاف. والخبر: مضاف إليه. حتم، خبر المبتدأ. وفي نص: الواو عاطفة، في نص: جار ومجرور متعلق باستقر الآتي، ونص مضاف. ويمين: مضاف إليه. ذا: اسم إشارة، مبتدأ. استقر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة من استقر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، وتقدير البيت: وحذف الخبر حتم بعد (لولا) في=

الصفحة 363