كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
والكوفيون والأخفش وأبو الحسن بن خروف: أَن هذا كلام تام لا يحتاج إِلى تقدير خبر، وأن المعنَى: (كل صانع مع صنعته)، و (كل ثوب مع قيمته)، ونحو ذلك.
فإِن لم تكن الواو نصًا فِي المعية .. جار حذف الخبر وذكره، ومن ذكره قول الشّاعر:
................... وَكلُّ امْرِئٍ وَالمَوتُ يَلتَقِيانِ (¬١)
فصرح بـ (يلتقيان)، لأنَّ الواو ليست نصًّا فِي المعية كما ذكر.
وكذا: (زيد وعمرو كالأخوين)، أَو: (زيد وعمرو قائمان)، فهذه الواو يجوز أَن تكون بمعنَى (مع)، وأن لا تكون كذلك .. فليست نصًّا فِي المعية.
واللَّه الموفق
---------------
=وجب حذف خبر ذلك المبتدأ ولو دخل الناسخ على المبتدأكما في الشاهد.
(¬١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تَمَنَّوْا لي الْمَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتَى
وهو للفرزدق في شرح التصريح ١/ ١٨٠، والمقاصد النحوية ١/ ٥٤٣، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٢١١، وخزانة الأدب ٦/ ٢٨٣.
شرح المفردات: يشعب: يصدع ويفرق.
المعنى: يقول: تمنوا لي الموت، وإن حدث فذلك شأن كل إنسان حي.
الإعراب: تمنَّوا: فعل ماض، والواو: فاعل، والألف فارقة. لي: جار ومجرور متعلقان بتمنوا. الموت: مفعول به منصوب. الذي: اسم موصول في محل نصب نعت الموت. يشعب: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الفتى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. وكلُّ: الواو حرف استئناف، كلُّ: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، امرئ: مضاف إليه مجرور. والموت: الواو حرف عطف، الموت: معطوف على (كل) مرفوع. يلتقيان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف ضمير في محل رفع فاعل.
وجملة: (تمنوا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يشعب): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: (كل امرئ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يلتقيان): في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: قوله: (وكل امرئ والموت يلتقيان)؛ حيث ذكر الخبر الذي هو جملة: يلتقيان، لأن الواو في قوله: (والموت) ليست نصًّا في معنى المصاحبة أو الاقتران، ولو كانت كذلك .. لكان حذف الخبر واجبًا لا معدل للمتكلم عنه، كما في قولك: كل ثوب وقيمته.