كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

يكونَ خبرًا، كـ (ضربي العبد مسيئًا)، ف (مسيئًا): حال لا يكونَ خبرًا هنا، إِذ لا يقال: (ضربي مسيء)، بَلْ: (زيد مسيء).
وتسد الجملة المقرونة بواو الحال مسد الخبر، كقولِهِ عليه الصّلاة والسّلام: "أقرب ما يكونَ العبد من ربه وهو ساجد".
وهو حجة علَى سيبويه فِي منعه أَن يكونَ الحال هنا جملة.
وقالَ الشّاعرُ:
خيْرُ اقْتِرابي مِنَ الْمَوْلى حَلِيْفَ رِضَا ... وَشَرُّ بُعْدِيَ عنهُ وَهْوَ غَضْبَانُ (¬١)
فشطره الأول: نظير قوله: (أتم تبييني الحق منوطًا).
و (شر بعدي): مبتدأ، وقوله: (وهو غضبان): جملة فِي موضع الحال كما فِي الحديث، وسدت مسد الخبر.
وأَجازَ الكسائي مجيئها بغير واو.
---------------
(¬١) التخريج: ذكره الأشموني في شرحه للألفية ١/ ١٠٤، والسّيوطي في همع الهوامع ١/ ١٠٧، وقال العيني: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
اللُّغة: حليف: حليف فعيل من الحِلف بكسر الحاء وسكون اللّام وهو المعاقدة والمعاهدة على التّعاضد والتّساعد والاتفاق. قوله: حليف رضا: أي إِذا كنت أو إِذا وُجدت حليف رضا، قاله العيني.
الإعراب: خير: مبتدأ مرفوع. اقترابي: مضاف إِليه، والياء مضاف إِلى اقتراب، وإِضافة اقتراب إِلى الياء إِضافة المصدر لفاعله. من المولي: جار ومجرور متعلق بالاقتراب. حليف: حال تسد مسد خبر المبتدأ، وصاحب هذا الحال ضمير مستتر يقع فاعلًا لفعل محذوف، وهذا الفعل مع فاعله هو الخبر، وتقدير الكلام عند البصريين: خير اقترابي من المولى إِذا كَانَ حليف رضا. رضا: مضاف إيه مجرور بالكسرة المقدرة للتعذر وشر: الواو عاطفة، شر: مبتدأ. بُعدي: مضاف إِليه مجرور بإِضافة المبتدأ إِليه. عنه: جار ومجرور متعلقان بالمصدر السابق. وهو: الواو للحال، هو: مبتدأ. غضبان: خبر المبتدأ.
وجملة المبتدأ وخبره: في محل نصب حال سد مسد خبر المبتدأ الذي هو (شر)، وتقديره: (وشر بعدي عن المولى إِذا كَانَ -أي وجد- والحال أنه غضبان).
الشاهد: قوله: (وشر بعدي عنهُ وهو غضبان)؛ حيث سدت الجملة الاسمية المقرونة بالواو مسد خبر المبتدأ.
وفي هذا حجة على سيبويه حيث منع من ذلك.

الصفحة 372