كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

• والتعدد في اللفظ فقط، كـ (المان حلو حامض) ولَا عطف فيه، لأنهما كالشيء الواحد، والمعنَى: (الرّمان مز)، فهو مفرد حكمًا.
وأَجازَ الفارسي العطف؛ نظرًا إِلَى تغاير اللّفظ، وتبعه العكبري، قال فِي قوله تعالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ}، (الَّذين): مبتدأ، و (صم بكم): الخبر؛ مثل: (حلو حامض)، والواو لا تمنع من ذلك. انتهَى.

واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:
فقيل: فِي الأول.
وقيل: فِي الثّاني.
وأبو حيان: فِي كل منهما ضمير.
وقيل: الضّمير يعود من معنَى الكلام، وكأنه قيل: (هذا مز).
ولَا يفصل بينهما مطلقًا، ولَا يقدمان علَى المبتدأ، ولَا يتقدم الحامض علَى الحلو؛ خلافًا لبعضهم، ومثله: (زيد أعسر أيسر)؛ أَي: (أضبطُ): يعمل بكلتا يديه.
ويتعدد الخبر بتعدد صاحبه حقيقة؛ كـ (إِخوتك كاتب وحاسب وشاعر).
قال محمد بن أبي الفتح البعلي تلميذ المصنف فِي "شرح جمل عبد القاهر الجرجاني": ومنه قولُ الشّاعرِ:
---------------
=إِذا خافَ جَورًا مِن عَدو رَمَت بِهِ ... مَخالِبُهُ والجانِبُ المُتواسِعُ
وإِن باتَ وَحشًا لَيلَةً لَم يَضِق بِها ... ذِراعًا وَلَم يُصبِح لَها وَهوَ خاضِعُ
الإعراب: ينام: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى الذئب. بإحدى: جار ومجرور متعلق بقوله ينام، وإحدى مضاف، ومقلتَي: من مقلتيه: مضاف إليه، ومقلتَي مضاف، والضمير: مضاف إليه. ويتقي: الواو عاطفة، يتقي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الذئب، والجملة معطوفة على جملة (ينام) السابقه. بأخرى: جار ومجرور متعلق بقوله: يتقي. المنايا: مفعول به ليتقي. فهو: مبتدأ. يقظان: خبره. هاجع: خبر بعد خبر.
الشاهد: قوله: (فهو يقظان هاجع)؛ حيث أخبر عن مبتدأ واحد، وهو قوله: (هو) بخبرين، وهما قوله: (يقظان هاجع)، من غير عطف الثاني منهما على الأول.

الصفحة 375