كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

فَأَدرَكتُ مَا قَدْ كَانَ قَبلِي وَلَمْ أَدَعْ ... لِمَنْ كَانَ بَعدِي فِي القَصَائِدِ مَصنَعَا (¬١)
أي: يكونَ بعدي.
• وهي بمعنَى الأزل والأبد فِي نحو: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}.
• ولَا يقال: (كَان زيد قام) -كما سبق- لأنَّ تعيين الزّمان قَدْ علم من (كَانَ).
• بخلاف (إن يكن زيد قام) .. فيجوز.
وأما قوله تعالَى: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} .. فهو فِي معنَى المستقبل؛ لكونه شرطًا، فالمعنى: (إن يكن).
وبعضهم تجوَّز مع (قَدْ)، نحو: (كَانَ زيد قَدْ سافر).
وقد جاء بدون (قد) والشّرط؛ كقولِهِ تعالَى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ}. وسهل ذلك ذكر (قَدْ) فِي الكلام.
• ولَا يجوز: (كَانَ زيد سيقوم)، لما بَينَ (كَانَ) و (السّين) من التّناقض. ومعنَى (كَانَ): وجد.
---------------
(¬١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٢٦٣، لكن أوله: (وأدركت) بالواو.
الإعراب: فأدركت: الفاء حسب ما قبلها، أدركت: فعل وفاعل. ما: اسم موصول مفعول به. قد: حرف تحقيق. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. قبلي: مفعول فيه ظرف زمان منصوب، والياء: ضمير مضاف إليه، وهو متعلق بخبر كان. ولم: والواو عاطفة، لم: حرف نفي وجزم وقلب. أدع: فعل مضارع مجزوم بالسكون الظاهر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا. لمن: جار ومجرور متعلقان بالفعل أدع. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. يعدي: مفعول فيه ظرف زمان في محل نصب، متعلق بخبر كان. في القصائد: جار ومجرور متعلقان بالمصدر الآتي. مصنعًا: مفعول به منصوب الفتحة الظاهرة.
وجملة (أدركت ما قد كان قبلي): حسب ما قبلها. وجملة (كان قبلي): صلة الموصول لا محل لها.
وجملة (لم أدع): معطوفة على جملة أدركت. وجملة (كان بعدي): صلة الموصول لا محل لها.
الشاهد: قوله: (لمن كان بعدي)؛ حيث أتى مدلول كان للاستقبال.

الصفحة 382