كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

بنصب (سوَاء).
والصّحيح: جواز توسط خبر (دام)؛ كقولهِ:
لَا طِيبَ لِلْعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَصَةً ... لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوتِ وَالهَرَمِ (¬١)
بنصب (منغصةً) علَى الخبر.
ومنع ذلك يحيىَ بن معطي، قال فِي "ألفيته":
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ الخَبَرْ ... عَلَى اسْمِ (مَا دَامَ) وَجَازَ فِي الأُخَرْ
وقد اعتُذر عنهُ: بأن (ما) مصدرية، ودام وما فِي خبرها صلة، وكأنه رحمه الله يرَى التّرتيب فِي أجزاء الصّلة.
وقيل: نقله عبد الله بن الخشاب عن قوم.
---------------
=سلي. وعنهم: جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور قبله. فليس: الفاء حرف دال على التعليل، وليس: فعل ماض ناقص. سواء: خبر ليس مقدم. عالم: اسم ليس مؤخر. وجهول: معطوف على عالم.
الشاهد: قوله: (فليس سواء عالم)؛ حيث قدم خبر ليس وهو سواء على اسمها وهو عالم وذلك جائز سائغ في الشعر وغيره.
(¬١) التخريج: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٥٥، وابن هشام ١/ ١٧١، والسندوبي، والأصطهناوي، والأشموني ١/ ١١٢، والسيوطي ص ١٣١، وابن عقيل ١/ ١٥٦.
الشرح: لا طيب: الطيب بكسر الطاء وسكون الياء اسم لما تستطيبه النفس. منغصة: اسم مفعول من التنغيص، وهو التكدير: ويقال: نغص فلان عيش فلان إذا كدره. لذاته: جمع لذة وهو ما يتلذذ به الإنسان. ادكار: بتشديد الدال مكسورة، وأصله: اذتكار، فقلبت التاء دالًا، ثم قلبت الذال المعجمة دالًا، ثم أدغمت الدال في الدال، ومنه قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}.
المعنى: لا يرتاح الإنسان إلى الحياة ولا يستطيب فيها العيش ما دام يتذكر أيام الهرم التي تجيئه بأسقامها وأوجاعها، ولا ينسى أنه مقبل على الموت لا محالة.
الإعراب: لا طيب: لا نافية للجنس واسمها. للعيش: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا. ما: مصدرية ظرفية. دامت: فعل ماض ناقص والتاء للتأنيث. منغصة: خبر دام مقدم. لذاته: اسم دام مؤخر، والهاء مضاف إليه. بادكار: جار ومجرور متعلق بقوله منغصة. الموت: مضاف إليه. والهرم: معطوف عليه.
الشاهد: قوله: (ما دامت منغصة لذاته)؛ حيث قدم خبر ما دامت على اسمه وهو جائز وواقع.

الصفحة 397