كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
ففي (ليس) ضمير الشّأن اسمها، و (المساكينُ): فاعل (تلقي) بالضّم من الإِلقاء، و (كلَّ النّوَى): مفعول بـ (تلقي)، وجملة (تلقي المساكين): خبر ليس.
ولَا يحسن كون (المساكين) اسم (ليس)، و (يلقِي) خبرها؛ إِذ لو كَانَ كذلك .. لقيل: يلقون. ذكره العيني.
وهذا بناء علَى أَن الخبر الفعلي يقدم علَى المبتدأ مع النّاسخ.
تنبيه:
لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:
كوصفه فِي قوله تعالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ}.
وتقديم الخبر الظّرفي عليه؛ كقولِهِ تعالى: {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ}.
وجُعلَ منهُ قولُ الشّاعرِ:
................... يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ (¬١)
---------------
=الإعراب: فأصبحوا: فعل وفاعل. والنوى: الواو: حالية، النوى: مبتدأ. عالي: خبره، وعالي مضاف ومعرس من معرسهم: مضاف إليه، ومعرس مضاف، والضمير مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل نصب حال من الواو في أصبحوا. وليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن. كلَّ: مفعول به مقدم لقوله: تلقي. وكل: مضاف. النوى: مضاف إليه. تلقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مضرة للثقل. المساكين: فاعل تلقي، والجملة من الفعل والفاعل: في محل نصب خبر ليس، وهذا الإعراب جار على الذي اختاره العلماء كما ستعرف.
الشاهد: قوله: (وليس كل النوى تلقي المساكين)؛ حيث أضمر في ليس ضمير الشأن اسمًا لها، وجعل الجملة من المبتدأ والخبر بعدها خبرًا لها.
وهناك أقوال أخرى في البيت ذكرها المؤلف.
(¬١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: كأَنَّ خَبيأَةً مِن بَيتِ رَأسٍ
وهو لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- في ديوانه ص ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، ٢٣١، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٩، ٢٩٣، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغني ص ٨٤٩، والكتاب ١/ ٤٩، ولسان العرب ١/ ٩٣ (سبأ)، ٦/ ٩٤ (رأس)، ١٤/ ١٥٥ (جني)، والمحتسب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٤/ ٩٢، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٩.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. خبيأة: اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة، وخبرها في بيت لاحق. من بيت: من: حرف جر، وبيت: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة. رأس:=